You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Mar 25 2026 00:00
0 دقيقة
في تحول لافت يعكس ديناميكيات جيوسياسية متغيرة، شهدت الأيام الماضية تكثيفاً ملحوظاً للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء وتجاوز التوترات المتصاعدة مع إيران. فقد اجتمع وزراء خارجية مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، في العاصمة السعودية الرياض، سعياً لاستكشاف مسارات دبلوماسية لإنهاء الصراع القائم. إلا أن هذه المساعي اصطدمت بعقبة رئيسية تمثلت في صعوبة العثور على شريك مفاوض موثوق به في طهران، خاصة بعد مقتل أحد المستشارين البارزين في مجلس الأمن القومي الإيراني، والذي كان يُنظر إليه كحلقة وصل محتملة مع الغرب.
في سياق متصل، أفادت مصادر عربية مطلعة بأن أجهزة الاستخبارات المصرية قد نجحت في نسج خيوط للتواصل مع الحرس الثوري الإيراني، وهي الجهة الأكثر نفوذاً على الصعيدين الأمني والسياسي في إيران. وقد تم تقديم اقتراح لوقف إطلاق النار لمدة خمسة أيام، بهدف بناء الثقة تمهيداً لوقف إطلاق نار شامل ودائم. هذه التحركات الدبلوماسية، التي جرت في الخفاء، مهدت الطريق لتحول استراتيجي كبير في السياسة الأمريكية، حيث كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يتبنى سابقاً نهجاً تصعيدياً.
بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع في منتجع مار-آ-لاغو بولاية فلوريدا، وجه الرئيس ترامب في البداية إنذاراً نهائياً لإيران، مطالباً بإعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، مهدداً بتدمير منشآتها لتوليد الطاقة في حال عدم الامتثال. إلا أن الأنباء الواردة من محادثات الرياض، والتي وصلت إلى البيت الأبيض بعد يومين، دفعت ترامب إلى تغيير مساره بشكل مفاجئ، حيث تبنى نهجاً دبلوماسياً وأرجأ التهديدات العسكرية.
يعزى هذا التحول المفاجئ إلى سلسلة من المباحثات المغلقة التي توسطت فيها أطراف إقليمية، والتي أدت، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، إلى رؤية أمل في تسوية النزاع. كما يعكس هذا التوجه، حسب مصادر مطلعة، رغبة متزايدة لدى ترامب وبعض مستشاريه في إنهاء الصراع، وذلك في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي يواجهها الرئيس بسبب التوترات الحالية. وقد صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن هذه مفاوضات دبلوماسية حساسة، وأن الولايات المتحدة لا تتفاوض عبر الإعلام، وأن الوضع يتغير بسرعة، مما يعني أن التكهنات حول هذه المحادثات لا ينبغي اعتبارها نهائية قبل الإعلان الرسمي من قبل البيت الأبيض.
أحدث إعلان ترامب عن تأجيل الهجوم على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، موجة صعودية في أسواق الأسهم، مما منح ترامب فترة من الراحة بعد أسابيع من التراجع. فقد شهد مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكبر مكاسب يومية لهما منذ أوائل فبراير، بينما انخفض سعر خام برنت القياسي عالمياً بنسبة 11%، ليصبح أقل من 100 دولار للبرميل، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 11 مارس.
تشير التقارير الصادرة عن مساعدين حكوميين أمريكيين وعرب ومصادر مطلعة أخرى، إلى أن هذه الأنشطة الدبلوماسية المكثفة قد دفعت إلى مناقشات أولية، مع خطط لعقد محادثات مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في وقت لاحق من هذا الأسبوع في باكستان أو تركيا. ومع ذلك، أكد مسؤولون أن هذه الاجتماعات لم يتم تثبيتها بشكل نهائي بعد.
يبدو أن ترامب مستعد لدفع اتفاقية نحو التوصل، حيث صرح للصحفيين في وقت سابق أنه يأمل في أن يفتح بعض القادة الإيرانيين الباب أمام حقبة أفضل في العلاقات الأمريكية الإيرانية، مشيراً إلى تعامله مع أفراد “عقلانيين وموثوقين”. وقد أعرب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية عن تقبل ترامب لفكرة التفاوض مع إيران عند علمه بها لأول مرة في نهاية الأسبوع الماضي.
على الجانب الآخر، لا تزال طهران تبتعد عن المفاوضات. فقد أشار رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وهو أحد أرفع المسؤولين الإيرانيين، إلى أن إيران ليست مستعدة للتفاوض مع واشنطن. وغرد قاليباف باللغة الإنجليزية بعد ساعات قليلة من التصريحات الأولية لترامب، مؤكداً أن “الشعب الإيراني يطالب بعقاب شامل وتائب للمعتدين”، وأن هذه الأنباء المتفائلة “تستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية لمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل على الخروج من المأزق الذي وقعتا فيه.”
خلال المحادثات السرية التي جرت الأسبوع الماضي، ركز القادة العرب بشكل خاص على مسألة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد اقترح المسؤولون تشكيل لجنة محايدة للإشراف على المضيق لضمان المرور الآمن لجميع السفن. في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بأن إيران يجب أن تفرض رسوماً على السفن العابرة، على غرار ما تفعله مصر حالياً مع قناة السويس.
وقد عارض مسؤولو دول الخليج هذا الاقتراح، حيث صرحت المملكة العربية السعودية بأنها لن تسمح لإيران بالسيطرة على شؤون المضيق، مخافة أن يؤدي مثل هذا الاتفاق إلى ترسيخ نفوذ طهران على صادرات الطاقة الخليجية لسنوات قادمة. كما يواصل المسؤولون الأوروبيون والعرب، بما في ذلك قطر وعمان وفرنسا والمملكة المتحدة، تبادل المعلومات عبر قنوات سرية. وتتضمن المقترحات التي يناقشها الطرفان استضافة باكستان لاجتماعات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، وهو اقتراح أبدت الولايات المتحدة موافقتها السريعة عليه.
ووفقاً لمسؤول أمريكي، قد تشارك الولايات المتحدة في المحادثات عبر ممثلين خاصين مثل ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، ومن المحتمل أن يحضر نائب الرئيس جي دي فانس إذا اقترب الاتفاق. وعلى الجانب الإيراني، قد يشارك وزير الخارجية عباس عراقجي، لكن المسؤولين الإيرانيين ألمحوا إلى عدم رغبتهم في تكرار فشل المفاوضات السابقة مع ويتكوف. ومن غير الواضح ما إذا كان قاليباف سيوافق على مغادرة البلاد في هذا التوقيت، خاصة إذا لم يحضر فانس.
إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء حالة العداء، فإن التركيز سيتحول إلى المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة إلى جانب تدمير القدرات العسكرية الإيرانية. ويشير المحللون إلى أن النظام الإيراني، رغم تلقيه ضربات موجعة، لا يزال قائماً، ويحتفظ بالسيطرة على مضيق هرمز، ويمكنه الوصول إلى المواد النووية المدفونة تحت الأنقاض. وتواصل الولايات المتحدة إرسال وحدتين استكشافيتين من مشاة البحرية إلى المنطقة، تضم كل منهما حوالي 2200 إلى 2500 جندي.
أجرى فانس محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد علناً على مكالمته مع ترامب. كما أجرى ترامب مكالمة هاتفية مع رئيس أركان الجيش الباكستاني، عاصم مونير.
الآن، ستتفاوض الولايات المتحدة مع نظام إيراني أكثر تشددًا بقيادة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، الذي فقد والده وزوجته وأخته في الغارات الجوية. وقد أكد الحرس الثوري الإيراني دعمه لانتخابه. وعند سؤاله عن الجهة التي ستسيطر على المضيق بعد الحرب، أجاب ترامب: “ربما أنا، أنا والآية الله، أياً كان الآية الله القادم.”
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة اتصلت بمسؤول إيراني رفيع المستوى يحظى باحترام كبير في طهران، لكنه رفض الكشف عن اسمه حفاظاً على سلامته. وتشير نيكول غرايفسكي، باحثة غير مقيمة في برنامج السياسات النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إلى أن رئيس البرلمان قاليباف هو أحد المسؤولين القلائل الذين لا يزال بإمكانهم إقناع القيادة السياسية والمتشددين في إيران بقبول اتفاق، نظراً لمكانته العالية داخل المؤسسة الأمنية.
قالبياف، الذي كان قائداً متشدداً في الحرس الثوري، يضع نفسه أحياناً كشخص براغماتي. وقد وصف مجتبى خامنئي بأنه “قائد مخلص وثوري يحظى بثقة الشعب”، مما يعكس نفوذه داخل النظام الإيراني.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.