You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الخميس Apr 2 2026 00:00
0 دقيقة
في خضم الشتاء الذي يلوح في الأفق، تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى تعقيد متزايد في مسار الحرب الروسية الأوكرانية. فبعد إعلان موسكو عن استيلائها على مدينة كوبيانسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا نهاية العام الماضي، وهو ادعاء دحضه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حينها، تشير معلومات متقاطعة من مصادر مطلعة في موسكو إلى أن القوات الروسية باتت تتراجع تدريجياً من المدينة تحت ضغط هجمات القوات الأوكرانية. يمثل هذا التطور انتكاسة محرجة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خاصة مع اقتراب فصل الربيع وذوبان الثلوج، مما يبشر بتجدد محتمل لحدة الاشتباكات.
تتمتع كوبيانسك بأهمية محورية كمركز سكك حديدية رئيسي، مما يجعل السيطرة عليها عاملاً حاسماً في سلاسل الإمداد والتموين لكلا الجانبين. ورغم أن وزارة الدفاع الروسية لم تصدر أي تعليق رسمي حول الوضع الراهن في المدينة، إلا أن استعادة القوات الأوكرانية للسيطرة عليها تشير إلى هشاشة المكتسبات الروسية وتعقيد المهمة اللوجستية التي تواجهها موسكو في الحفاظ على خطوط إمدادها.
على الرغم من أن التأثير التكتيكي لهذه الانتكاسة على روسيا قد يفوق تأثيرها الاستراتيجي، إلا أنها تسلط الضوء على مدى بعد الرئيس بوتين عن تحقيق أهدافه المعلنة في هذا الصراع الذي دخل عامه الخامس. فبينما تتقدم القوات الروسية ببطء في بعض القطاعات، وتستعيد أوكرانيا أراضٍ في جبهات أخرى، يبدو أن الخطوط الأمامية قد استقرت في حالة من الجمود، دون أن يتمكن أي من الطرفين من تحقيق اختراق حاسم. في هذا السياق، يرى جيمس إيفيرارد، نائب القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، أن الطرفين يسعيان إلى "تقييد حرية حركة الخصم"، ليس فقط ضمن نطاق 30 كيلومتراً من خطوط التماس، بل يمتد ذلك إلى عمق 300 كيلومتر. ويؤكد إيفيرارد أن "من يسيطر على هذا العمق، قادر على قطع إمدادات و تعزيزات الطرف الآخر، وبالتالي خنق قدراته".
مع انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالهجمات على إيران، تبدو آمال تسوية النزاع عبر المسارات الدبلوماسية في تراجع. فقد توقفت المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا، ولا توجد مؤشرات قوية على استئنافها قريباً لاتفاق سلام محتمل.
وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في الكرملين و الوضع الميداني، فإن القوات الروسية تستعد لإطلاق جولة جديدة من الهجمات. وتشير تقديرات إلى أن الصراع قد يستمر لعام أو عامين آخرين إذا لم تحدث اختراقات دبلوماسية. ومع ذلك، يواجه الجيش الروسي تحديات جدية، خاصة مع قدرة أوكرانيا على تشكيل "جدران دفاعية" باستخدام الطائرات المسيرة، مما قد يحد من نطاق أي تقدم للقوات الروسية. ويتوقع معهد كييف للأمن القومي أن روسيا قد تستهدف في شهري أبريل ومايو مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك الحصينتين في منطقة دونيتسك، رغم نقص القوة البشرية اللازمة لموسكو لتحقيق ذلك. وبحسب الباحث ميكولا بيليسيف، فإن "روسيا لا تستطيع اختراق دفاعاتنا، مما يعني أن تركيزها سينصب على تدمير البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا".
تتسم الحسابات الميدانية لكلا الطرفين بالقسوة والوضوح. تتمثل الأهداف العسكرية الروسية لعام 2026 في السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس، واحتلال أراضٍ أخرى لزيادة أوراقها التفاوضية. في المقابل، تهدف أوكرانيا إلى استنزاف القدرات الروسية عبر زيادة الخسائر البشرية، بهدف إضعاف قدرة روسيا على مواصلة الهجوم وخلق فرص للهجوم المضاد. وتطمح كييف إلى تكبيد روسيا 50 ألف جندي شهرياً، وهو رقم يتجاوز متوسط تجنيد الجنود الروس الشهري. ومع ذلك، لم تحقق أوكرانيا هذا الهدف بالكامل حتى الآن. يذكر أن الرئيس زيلينسكي صرح بأن روسيا تجند حالياً 45 ألف جندي شهرياً، بينما تكبدت أوكرانيا ما يقرب من 100 ألف جندي روسي بين قتيل وجريح في الأشهر الثلاثة الماضية.
لقد وفرت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الهجمات على إيران، دفعة مالية لموسكو عبر ارتفاع أسعار النفط، مما خفف الضغط عن بوتين لتمويل الحرب. وفي الوقت نفسه، قد تواجه كييف تباطؤاً في وتيرة تدفق الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، نظراً لتركيز واشنطن على الصراع مع إيران. وقد سعى زيلينسكي خلال زيارته لدول الشرق الأوسط إلى تأمين مصالح بلاده عبر مشاركة خبراته وتقنياته في مواجهة الطائرات المسيرة مع دول الخليج التي تواجه هجمات إيرانية متكررة. وقد وقع اتفاقيات دفاعية مع المملكة العربية السعودية وقطر تقدر قيمتها "بمليارات الدولارات".
على الرغم من الهجمات الروسية المتواصلة على البنية التحتية الأوكرانية، إلا أن أوكرانيا نجحت في توجيه ضربات إلى الداخل الروسي. فقد شنت أوكرانيا أكثر من 23 ألف ضربة جوية على البنية التحتية الروسية في عام 2025، بزيادة تقارب أربعة أضعاف مقارنة بعام 2024. ويشير سكرتير مجلس الأمن الفيدرالي الروسي، سيرغي شويغو، إلى أن "وتيرة تطور وسائل التدمير، وخاصة أنظمة الطائرات المسيرة، ودرجة إتقان طرق استخدامها قد بلغت حداً جعلت روسيا لا تشعر بالأمان المطلق في أي منطقة". تسعى أوكرانيا حالياً إلى قطع قدرة روسيا على تحقيق أرباح من ارتفاع أسعار النفط عبر استهداف البنية التحتية لتصدير النفط في موانئ بحر البلطيق الروسية. وبحسب نيك رينولدز، الباحث في شؤون الحرب البرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، فإن "تحسن الوضع الاقتصادي لروسيا سيؤدي إلى تعزيز التجنيد العسكري وشراء الأسلحة بشكل أقوى مما كان متوقعاً". ومع ذلك، يشير إلى أن "قدرة الجيش الأوكراني على التكيف قد تمكنهم من إلحاق هزائم ساحقة بالقوات الروسية البرية مع تقليل خسائرهم إلى الحد الأدنى، والحفاظ على خطوط الدفاع طوال فصل الصيف".
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.