أوكرانيا تحت وطأة أزمة طاقة متفاقمة بسبب الهجمات الروسية

تتفاقم أزمة الطاقة في أوكرانيا بشكل ملحوظ نتيجة للهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية للغاز. فالمشهد حول إحدى منشآت الغاز الطبيعي في وسط أوكرانيا يظهر دمارًا واسعًا، حيث تحولت الأراضي إلى اللون الأحمر الصدأ بفعل الهجمات المتواصلة بالطائرات المسيرة والصواريخ الروسية. مخازن تخزين غاز البروبان المسال أصبحت ركامًا، وتناثرت في محيطها حطام طائرات شاهد الإيرانية المسيرة.

تأثير الهجمات على إنتاج الغاز المحلي

استهدفت روسيا بشكل ممنهج منشآت استخراج الغاز الأوكرانية في محاولة لزعزعة معنويات الأوكرانيين وإجبارهم على استيراد الغاز بكميات كبيرة وبأسعار باهظة. لولا هذه الهجمات، كانت أوكرانيا قادرة على تلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها الاستهلاكية من خلال الإنتاج المحلي.

زيادة الاعتماد على الاستيراد وتكاليف إضافية

الهجمات المدمرة التي استهدفت منشآت الغاز في مارس وأكتوبر الماضي، أدت إلى حاجة أوكرانيا لاستيراد 4.4 مليار متر مكعب إضافية من الغاز هذا الشتاء. تسعى شركة ناقتوجاز (Naftogaz) الأوكرانية جاهدة للحصول على قروض من مؤسسات الإقراض الأمريكية لتمويل شراء الغاز الطبيعي المسال الأمريكي.

مفاوضات السلام وأزمة الطاقة

كشف مسؤول أوكراني رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، أن أزمة الطاقة الأوكرانية أصبحت عاملاً حاسماً في مفاوضات السلام الأخيرة. الهجمات على البنية التحتية للطاقة والغاز تفرض أعباءً ثقيلة على أوكرانيا واقتصادها، وقد تتكرر هذه الأزمة في العام المقبل إذا استمرت الحرب.

أهمية الغاز في الشتاء والصناعة

يعتبر الغاز أساسياً لتدفئة المنازل ونظام التدفئة المركزية خلال فصل الشتاء القارس في أوكرانيا، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر. كما أنه ضروري للصناعة، وفي بعض الحالات، لتوليد الكهرباء.

تصريحات ناقتوجاز

أكد سيرغي كورتسكي، الرئيس التنفيذي لشركة Naftogaz، أن تدمير البنية التحتية للغاز يهدف إلى حرمان الأوكرانيين من الغاز والتدفئة والكهرباء، مشيراً إلى أن هذا الإجراء لا يخدم أي أغراض عسكرية.

تداعيات ارتفاع تكاليف الاستيراد

وفقًا لبيانات هيئة تنظيم الطاقة الأوكرانية لعام 2023، بلغ إنتاج الغاز المحلي حوالي 21 مليار متر مكعب سنوياً. وأوضح كورتسكي أنه لولا الهجمات، كانت أوكرانيا ستحتاج إلى استيراد ما بين 2 إلى 3 مليارات متر مكعب إضافية فقط. الهجوم الثاني في أكتوبر أدى إلى زيادة حجم الواردات المطلوبة بمقدار 4.4 مليار متر مكعب، بتكلفة تقدر بنحو 2 مليار دولار أمريكي.

جهود التمويل وصعوبة الحصول على القروض

تمكنت Naftogaz من جمع 70% من التمويل اللازم من خلال قروض أوروبية ومنح محدودة، وتسعى للحصول على الـ 30% المتبقية من خلال قروض من مؤسسات الإقراض الأمريكية. نظراً لضيق الوقت، تواجه Naftogaz صعوبات في الحصول على هذه القروض.

تحديات الاستيراد اليومي

تستورد Naftogaz حالياً ما بين 25 إلى 30 مليون متر مكعب يومياً، وتتفادى عمليات الشراء المفاجئة لتجنب ارتفاع الأسعار في أوكرانيا وأوروبا.

تأثير الهجمات على البنية التحتية

لم تتوقف الهجمات الروسية على منشآت الإنتاج والتكرير منذ بداية الصراع، ولكن الهجمات الكبيرة في مارس وأكتوبر أجبرت أوكرانيا على زيادة واردات الغاز بسبب صعوبة الحصول على قطع الغيار وإصلاح الأضرار.

سيناريوهات مستقبلية

يرجح موظفو Naftogaz أن روسيا استهدفت خزانات غاز البترول المسال لإشعال حريق هائل يدمر المنشأة بأكملها. يرى بعض خبراء الغاز الأوكرانيين أن الحكومة يجب أن ترفع أسعار الغاز حتى لا تضطر Naftogaz إلى الاعتماد على القروض الضخمة سنوياً، لكن هذا الإجراء قد يثير غضب المواطنين في ظل فضائح الفساد في قطاع الطاقة.

الدعم السياسي والمالي

بعد توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في عام 2014، اتخذت أوكرانيا خطوات لجعل سوق الغاز متوافقاً مع متطلبات الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، توقفت هذه الجهود في عام 2022، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على أسعار السوق للمستهلكين.

تحديات سياسية واقتصادية

تتحمل أوكرانيا حالياً حوالي 50% من أسعار السوق الفعلية، مما يعني أن Naftogaz تبيع الغاز للأسر دون تحقيق أرباح. يرى الخبراء أن عدم معالجة هذه القضية سيؤدي إلى مشاكل مالية كبيرة لشركة Naftogaz. ويرى البعض أن القيادة الأوكرانية تركز بشكل كبير على الانتخابات المستقبلية وتتجنب تنفيذ إصلاحات مثيرة للجدل.

مقترحات بديلة

يقدر يوري فيترينكو، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Naftogaz، أن 30% على الأقل من السكان يمكنهم تحمل أسعار السوق للغاز والكهرباء والتدفئة، بينما يمكن للآخرين التقدم بطلب للحصول على دعم. ويقترح تقديم إعانات مباشرة للمستهلكين لتشجيعهم على تقليل استهلاك الغاز وتوفير المزيد من الأموال. ويحذر فيترينكو من أن أي تغييرات يجب أن تتم بعناية مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الحفاظ على التماسك الاجتماعي.

تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الخميس, 27 آب 2026

Indices

سعر الذهب اليوم 28 أغسطس 2026: لماذا تراجع XAU/USD دون 4,600 دولار؟

الخميس, 27 آب 2026

Indices

سهم سابك عند 50.10 ريال بعد تجاوزه قاعه الشهري.. هل انتهى الهبوط؟

الخميس, 27 آب 2026

Indices

الريال السعودي مقابل الجنيه المصري عند 13.39.. هل يتجاوز SAR/EGP مستوى 13.50 الأسبوع المقبل؟

الأربعاء, 26 آب 2026

Indices

سهم بترورابغ يتراجع إلى 17.40 ريال.. هل انتهت موجة الصعود القوية؟

الأربعاء, 26 آب 2026

Indices

سعر الفضة يتجاوز 69 دولاراً.. هل يختبر XAG/USD مستوى 72 دولاراً الأسبوع المقبل؟

الأربعاء, 26 آب 2026

Indices

سعر الذهب يتجاوز 4,600 دولار.. هل يواصل XAU/USD الصعود خلال الأسبوع المقبل؟

الأربعاء, 26 آب 2026

Indices

خام برنت يتراجع إلى 86 دولارًا مع آمال فتح مضيق هرمز.. هل يستمر الهبوط الأسبوع المقبل؟

crypto

الأربعاء, 26 آب 2026

Indices

توقعات بيتكوين للأشهر الثلاثة المقبلة: هل يستعيد BTC/USD مستوى 90 ألف دولار؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

سهم أرامكو يتراجع إلى 26.28 ريال.. هل يطول الهبوط وهل ما زال يستحق الشراء؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

بيتكوين تقفز بأكثر من 22% في أواخر أغسطس.. هل يمتد الصعود خلال سبتمبر؟