تحول دفة المفاوضات: من الصواريخ إلى مضيق هرمز، قلق خليجي متصاعد

أثارت تصريحات لافتة من الرئيس الروسي السابق، ديمتري ميدفيديف، موجة من القلق العميق في أوساط دول الخليج. تشير التقديرات إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تمثل أقصى ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهو ما لا يلبي تطلعات دول الخليج لتحقيق تبريد أوسع نطاقاً للتصعيد الإقليمي. يتوقع المسؤولون والمحللون أن تركز الجولة القادمة من المباحثات، المزمع عقدها في إسلام أباد، بشكل متزايد على قيود برنامج تخصيب اليورانيوم لدى إيران، وكيفية التعامل مع سيطرة طهران على هذا الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية. أبرز النقاط:
  • تحول تركيز المفاوضات الأمريكية الإيرانية من برنامج إيران الصاروخي إلى مستويات تخصيب اليورانيوم، مع اعتراف ضمني بسيادة طهران على مضيق هرمز.
  • مخاوف خليجية من أن استراتيجية "إدارة" التوترات بدلاً من "حلها" قد تعزز سيطرة إيران على موارد الطاقة وتهمش دول المنطقة.
  • مضيق هرمز يتحول إلى "خط أحمر" في المفاوضات، مع إمكانية استخدامه كورقة ضغط فعلية.
  • وصف مسؤولون إيرانيون للمضيق بأنه "أصل ذهبي" و"سلاح رادع"، مما يعكس أهميته الاستراتيجية لطهران.
  • تزايد الإحباط الخليجي من القرارات الأمريكية الأحادية، مع دعوات لنهج تشاركي أكثر فعالية في معالجة القضايا الإقليمية.
  • تنبيهات حول حدود الاعتماد على مظلة حماية خارجية واحدة، والحاجة إلى استراتيجيات دفاعية أكثر استقلالية.

استراتيجية "الإدارة" تغذي المخاوف الأمنية

تحذر أوساط خليجية من أن التحول في الاستراتيجية من "حل" التوترات إلى "إدارتها" قد يمنح إيران مساحة أكبر لتعزيز قبضتها على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن هذا التوجه قد يضع الاستقرار الاقتصادي العالمي في مقدمة الأولويات، إلا أنه يستبعد بشكل فعال الدول الأكثر عرضة لصدمات الطاقة والأمن من دوائر صنع القرار الرسمية. تشير تقارير، نقلاً عن مصادر خليجية مطلعة على الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية، إلى أن الأولوية لم تعد تتعلق بخفض برنامج الصواريخ الإيراني، بل اتجهت نحو مستويات تخصيب اليورانيوم، مع قبول فعلي لسيطرة طهران على مضيق هرمز، وهو الممر الذي يعبره نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية. رغم استمرار الجمود في مسألة تخصيب اليورانيوم، حيث ترفض طهران مطلب "التخصيب الصفري" وتعتبر مخزونها خطاً أحمر، فإن مجرد تغيير أولويات التفاوض بحد ذاته يثير قلقًا عميقًا لدى مسؤولي دول الخليج. "في نهاية المطاف، سيصبح مضيق هرمز هو الخط الأحمر النهائي،" كما صرح مصدر رفيع المستوى مقرب من إحدى الحكومات الخليجية. "لم يكن هذا الأمر يمثل مشكلة في السابق، لكنه أصبح كذلك الآن." لقد حطمت تهديدات إيران الملاحية في الخليج، خلال الصراع المتصاعد، المحظورات طويلة الأمد حول هذه الممرات المائية، وجعلت من إمكانية تعطيل الملاحة ورقة ضغط واقعية مطروحة على طاولة المفاوضات.

ميدفيديف يضع مضيق هرمز في صدارة المشهد

في الثامن من أبريل، سلطت تغريدة لنائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، الضوء على الدور المحوري لمضيق هرمز. "لا يزال غير واضح كيف ستنتهي هدنة واشنطن وطهران،" كتب ميدفيديف. "ولكن هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن إيران قد اختبرت "سلاحها النووي". هذا السلاح هو مضيق هرمز. إمكاناته لا حدود لها." تعكس هذه التصريحات النظرة إلى مضيق هرمز كسلاح إيراني فتاك، قادر على رفع تكلفة خصومها وإعادة رسم قواعد اللعبة دون تجاوز العتبة النووية.

إيران تعتبر مضيق هرمز "أصلاً ذهبياً"

وعلى نحو موازٍ، يعبر مسؤولون أمنيون إيرانيون عن رؤية مماثلة في مجالس خاصة، حيث لا ينظرون إلى إمكانية إغلاق المضيق كخطة طوارئ، بل كأداة ردع تم التخطيط لها بعناية. "لقد كانت إيران تعد لسيناريو إغلاق مضيق هرمز على مدى سنوات، كل خطوة كانت محسوبة بدقة،" أفاد مصدر أمني إيراني رفيع المستوى. "الآن، أصبح واحداً من أكثر أدواتها فعالية - هذا الرافعة الجغرافية تمارس قوة ردع هائلة." وصف المصدر الممر المائي بأنه "أصل ذهبي لا يقدر بثمن متجذر في الموقع الجغرافي لإيران، ولا يمكن للعالم الاستيلاء عليه لأنه مرتبط بجغرافيتها." أما مصدر آخر مقرب من الحرس الثوري، فكان أكثر صراحة، مشيراً إلى أن المحظورات طويلة الأمد حول استخدام مضيق هرمز كسلاح قد تم كسرها. شبه هذا المصدر المضيق بـ"سيف مسلول" لا يمكن للولايات المتحدة والدول الإقليمية تجاهله، وأنه يوفر رافعة قوية للمنطقة ضد القوى الخارجية.

تجاوز المصالح الخليجية: قلق من إغفال المطالب الأمنية

يشير المحللون إلى أن ما يقلق دول الخليج العربية بشكل خاص هو أن المفاوضات الحالية تركز بشكل شبه كامل على المضيق، متجاهلةً المطالب الأمنية لدول الخليج، وذلك بالرغم من الهجمات المتكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة ووكلائهم على أراضيهم. يرجع هذا التركيز إلى الأهمية الاقتصادية البالغة لمضيق هرمز على الاقتصاد العالمي. وفقاً لمصادر خليجية، فإن جوهر النزاع حول مضيق هرمز ليس حول من يسيطر عليه، بل حول من يضع قواعد المرور، مما يعكس تحولاً أوسع من القواعد الدولية الثابتة إلى قوانين القوة المبنية على الواقع.

تحذيرات من رفع العقوبات: التخوف من تداعيات اقتصادية وأمنية

يحذر المحللون من أن هذا النهج في المفاوضات لا يهدف إلى تبديد التوترات، بل إلى استقرارها عند مستوى يمكن التحكم فيه. قد يخدم هذا الوضع مصالح واشنطن وطهران، لكنه قد يترك دول الخليج، التي تعيش تحت تهديد الصواريخ، في مستنقع من الاضطرابات طويلة الأمد. منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير، تحملت اقتصادات دول الخليج عبء التأثيرات السلبية المتصاعدة، من الهجمات على البنية التحتية للطاقة إلى ارتفاع تكاليف التصدير والتأمين. وحتى البحث عن طرق تجارية بديلة، لا يقتصر على التكاليف المرتفعة، بل يبقيها أيضاً عرضة لنفس التهديدات الصاروخية الإيرانية. يدعو دبلوماسيون إلى أن مسؤولي دول الخليج يحثون واشنطن على عدم رفع العقوبات بالكامل، ويدعون إلى اتباع نهج تدريجي لاختبار حدود إيران. وهم يعتقدون أن التهديدات الأساسية لم يتم حلها بعد، لا سيما تلك المتعلقة بالصواريخ القادرة على الوصول إلى عواصم دول الخليج، بالإضافة إلى الوكلاء المسلحين الذين يمثلون امتداداً لقوة الدولة الإيرانية. في الوقت الحالي، وفي جميع أنحاء الخليج العربي، تحول المزاج الشعبي من الاستياء المكتوم إلى الإحباط المتزايد والارتباك بشأن القرارات الأمريكية الأحادية. تأكيد على الحاجة إلى نهج تشاركي يشير عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره السعودية، إلى أن معالجة قضية إيران تتطلب "طريقة تفكير مختلفة تماماً". وأضاف: "صحيح أن الولايات المتحدة جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي... ولكن هذا لا يعني أنها تستطيع العمل بمفردها - وتولي المسؤولية بالكامل دون إشراك الدول الإقليمية." على الرغم من غضب قادة دول الخليج من التهميش، إلا أنهم يعترفون، سواء في السر أو العلن، بأن القدرات العسكرية الأمريكية، بفضل تفوقها الذي لا مثيل له، لا تزال تتحكم في التوجه النهائي للأحداث. ويرى عبد الخالق عبد الله، الباحث الإماراتي، أن دول الخليج العربية تمكنت من البقاء في هذه الأزمة إلى حد كبير بفضل أنظمة دفاعها الخاصة، بالإضافة إلى الأسلحة الدقيقة التي قدمتها الولايات المتحدة، مثل أنظمة ثاد (THAAD) وباتريوت للدفاع الجوي.

حدود الاعتماد على حماية أحادية

ومع ذلك، فبينما يكون الدور الأمريكي لا غنى عنه، فإنه ليس صحيحًا دائمًا. ويقدم عبد الله مثالاً على ذلك، حيث قللت الولايات المتحدة بشكل كبير من احتمالية اندلاع مواجهة حول مضيق هرمز. خلال الصراع، تعهدت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا بالدفاع عن أمن حلفائها في الخليج من خلال التعاون في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، والحفاظ على الأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية. ويقول محمد باهارون، رئيس مركز "بُحوث" للدراسات السياسية المستقلة ومقره دبي، إن أحد الدروس التي استخلصتها دول الخليج من هذه الأزمة هو أن الاعتماد المفرط على حامٍ خارجي واحد له حدوده. وذكر حكام الخليج العربي أنهم حذروا واشنطن منذ فترة طويلة من الدخول في صراع مع إيران، لكنهم ظلوا صامتين علناً منذ اندلاع الصراع. هذا التكتم لا يعود إلى اعتبارات دبلوماسية فحسب، بل يعكس أيضاً ارتباكًا عميقًا في مواجهة صراع يتحملون فيه الخسائر الاقتصادية وتكاليف الدفاع، لكنهم لا يملكون أي سيطرة عليه. الآن، مع جلوس واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات، يرى مسؤولون خليجيون أنه نظراً للمكانة الدولية الهامة للغاية لمضيق هرمز، فإن استبعادهم من المفاوضات لم يعد مجرد خطر إقليمي، بل أصبح يمثل مخاطرة عالمية متزايدة.

تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الاثنين, 25 أَيَّار 2026

Indices

تحليل مؤشر الدولار والعملات العربية يوم 26 مايو 2026 : تحليل سعر صرف الدولار مقابل العملات الخليجية والمصرية

الاثنين, 25 أَيَّار 2026

Indices

تحليل وتوقعات أسعار عملة باي (Pi Coin) اليوم: شبكة باي تتراجع دون مستوى 0.15 دولار، فهل تهبط سعر عملة باي إلى قاع 0.1 دولار؟

الاثنين, 25 أَيَّار 2026

Indices

تحليل اسعار اونصة الذهب العالمية بالدولار في 26 مايو 2026: زوج XAU/USD يتذبذب حول 4,600 دولار

الأحد, 24 أَيَّار 2026

Indices

توقعات اسعار اونصة الذهب بالدولار في 25 مايو 2026: هل يرتفع الذهب إلى 5000 دولار للأونصة قريباً؟

الأحد, 24 أَيَّار 2026

Indices

تحليل أسعار خام برنت اليوم في 25 مايو 2026: انخفاض أسعار خام برنت دون 98 دولارًا، هل ينخفض سعر نفط غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 70 دولاراً؟

الخميس, 21 أَيَّار 2026

Indices

تحليل أسعار الذهب اليوم بالدولار (XAU/USD) في 22 مايو 2026: الذهب يتجه لتسجيل ثاني تراجع أسبوعي على التوالي

الأربعاء, 20 أَيَّار 2026

Indices

صافي أرباح إنفيديا يقفز بنسبة 211%: هل يصل سعر سهم إنفيديا إلى 300 دولار بحلول نهاية عام 2026؟

الأربعاء, 20 أَيَّار 2026

Indices

تحليل سعر الذهب للأونصة اليوم في 21 مايو 2026: الذهب يتداول بالقرب من 4,560 دولار وسط ترقب سياسي ونقدي

الثلاثاء, 19 أَيَّار 2026

Indices

توقعات وتحليل أسعار الذهب اليوم: الذهب يستقر في النطاق الأحمر دون مستوى 4,500 دولار وسط مخاطر إيران وتوقعات رفع الفائدة الفيدرالية التي تدعم الدولار

الاثنين, 18 أَيَّار 2026

Indices

توقعات سعر الذهب اليوم: زوج XAU/USD يتراجع نحو 4,550 دولار، فهل يعود الذهب للارتفاع فوق 4,700 دولار؟