You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
السبت Jun 13 2026 00:00
0 دقيقة
منذ مطلع شهر يونيو، شهد مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لعبور النفط العالمي، تحولًا ملحوظًا في طبيعة حركة النقل البحري، مدفوعًا بالديناميكيات المتشابكة للعلاقات الأمريكية الإيرانية والتطورات الإقليمية. على الرغم من استمرار حالة التوتر بين واشنطن وطهران، إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى ارتفاع كبير في كميات النفط الخام التي يتم شحنها من دول الخليج الأخرى عبر هذا الممر الاستراتيجي. هذا التحول اللافت يعكس قدرة الأسواق على التكيف مع الظروف المتغيرة، ولكنه يطرح أيضًا أسئلة حول مستقبل استقرار إمدادات الطاقة العالمي.
وفقًا للبيانات الصادرة عن شركة Vortexa Ltd. المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة، فقد شهدت الأيام العشرة الأولى من شهر يونيو تجاوز متوسط يومي للشحنات النفطية غير الإيرانية عبر مضيق هرمز حاجز 1.8 مليون برميل. هذا الرقم يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بمتوسط 1.2 مليون برميل يوميًا المسجل خلال شهر مايو. وغالبًا ما تكون هذه الإحصائيات عرضة لمزيد من التعديلات الصعودية مع استمرار عمليات الاستشعار عبر الأقمار الصناعية التي تحدد مواقع المزيد من ناقلات النفط.
في المقابل، لوحظ شبه توقف كامل لحركة شحن النفط الإيراني عبر المضيق خلال نفس الفترة. يعود هذا التراجع الحاد إلى استمرار فعالية الإجراءات العقابية التي فرضتها الإدارة الأمريكية، والتي تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تصدير نفطها. وقد أدت هذه القيود إلى تعطيل حركة الناقلات الإيرانية، مما أثر بشكل مباشر على حجم صادرات النفط من هذا البلد.
تأتي هذه التطورات في سياق أمني متزايد التعقيد. فمنذ أواخر فبراير الماضي، أصبح مضيق هرمز بؤرة للاشتباكات والتوترات، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة التي شنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. في ذروة هذه التوترات، عززت إيران سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي. ومع ذلك، بدأت هذه السيطرة تترنح مع تزايد ظاهرة "الطيران الأعمى" (Blind Flying) للسفن.
تشير هذه الظاهرة إلى ممارسة السفن لإيقاف بث إشارات نظام التعرف الآلي (AIS)، وهو نظام يعتمد عليه لتحديد هوية السفن ومواقعها، أثناء عبورها للمضيق. وعلق Xavier Tang، المحلل السوقي الأول في Vortexa، بأن "العبور عبر المضيق دون بث إشارات نظام التعرف الآلي أصبح القاعدة الجديدة". ويعكس هذا التوجه استراتيجية تهدف إلى تجنب الكشف عن هوية السفن وطبيعة حمولتها، في ظل المخاوف الأمنية المتصاعدة.
على الرغم من الانتعاش الملحوظ في حجم الشحنات غير الإيرانية، إلا أن الإجمالي الحالي لا يزال أقل بكثير من المستويات التي كان عليها قبل اندلاع الأزمة، حيث كان يعبر المضيق يوميًا حوالي 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية. ومع ذلك، أظهرت الأسواق النفطية قدرة ملحوظة على التكيف مع هذه المتغيرات.
دليل على ذلك، أنه عندما أعلنت هيئة إدارة مضيق الخليج الفارسي الإيرانية (التي تتبع لإيران) عن إغلاق الممر المائي يوم الخميس، لم تسجل عقود النفط الآجلة لخام برنت أي تقلبات تذكر. هذا التفاعل المختلف تمامًا عن ردود الفعل الأولية للصدمات السابقة، حيث أدت محاولات إيران السابقة لغلق الممر إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 13%. يشير هذا الهدوء النسبي في الأسعار إلى أن السوق استوعب بالفعل المخاطر المحتملة، وأن العوامل التي كانت تدفع الأسعار للارتفاع في الماضي قد تضاءلت فعاليتها.
يعود تراجع الأسعار نسبيًا إلى تضافر عدة عوامل. من بينها، الجهود المكثفة التي تبذلها الولايات المتحدة لتأمين الممرات الملاحية. وقد كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترتيبات عسكرية لم يكشف عن تفاصيلها، مشيرًا إلى أنه "في الشهر الماضي، أمرت قواتنا العسكرية العظيمة بتنفيذ مهمة سرية لدعم مرور ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى".
ووفقًا لرواية الإدارة الأمريكية، فقد ساعدت هذه العملية في تأمين مرور ما يقرب من 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز منذ أوائل مايو. إذا صحت هذه الأرقام، فإنها تعني أن متوسط عبور يومي لا يقل عن 2.4 مليون برميل من النفط الخام قد تم بشكل آمن خلال هذه الفترة. هذا الدعم العسكري يعد عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على استمرارية حركة الشحن، حتى في ظل التوترات المتزايدة.
حتى الآن، لم تؤثر المواجهة الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مباشر على البنية التحتية الإقليمية للطاقة. ومع ذلك، يظل تركيز السوق منصبًا على قدرة ناقلات النفط على الحفاظ على مستويات المرور الحالية، خاصة في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة باقتراح إيران إغلاق المضيق. إن أي تعطيل كبير قد يؤثر بشكل كبير على الإمدادات العالمية.
بالتوازي مع ذلك، تواصل الولايات المتحدة تشديد القيود على صادرات إيران. وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن اعتراض سفينتين هذا الأسبوع في خليج عمان كانتا تحاولان اختراق الحصار المفروض منذ منتصف أبريل. وتفصيلاً، اندلع حريق في غرفة المحرك بإحدى هاتين السفينتين يوم الخميس. هذه الحوادث تسلط الضوء على استمرار الجهود المبذولة لتطبيق الحصار، وأهمية المراقبة المستمرة لمنع أي محاولات لخرقها، مما قد يفاقم من حدة التوتر ويؤثر على استقرار المنطقة.
إن التطورات المستمرة في مضيق هرمز تفرض على صناعة الطاقة والاقتصادات العالمية يقظة دائمة. فقدرة هذا الممر الاستراتيجي على العمل بكفاءة تظل عاملاً جوهريًا في استقرار أسواق النفط العالمية، وأي اضطراب فيه سيتردد صداه في مختلف أنحاء العالم.
تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.