You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 22 2026 00:00
0 دقيقة
في عالم تتسارع فيه وتيرة الأحداث وتتشابك فيه العلاقات الجيوسياسية والاقتصادية، برزت ظاهرة جديدة أعادت تشكيل طريقة تفاعل الأسواق المالية، وخاصة سوق النفط. لم تعد التطورات الميدانية والبيانات الاقتصادية هي المؤثر الوحيد، بل أصبحت التغريدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخص تلك الصادرة من شخصيات ذات نفوذ عالمي، محركًا رئيسيًا لتقلبات السوق. يلقي هذا المقال الضوء على كيف أن الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والمصحوبة بتصريحات و"تغريدات" متكررة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قد أحدثت تحولًا جذريًا في منطق عمل سوق النفط، وجعلت المتداولين في حالة تأهب قصوى.
لطالما اعتمد المتداولون في أسواق الطاقة على تحليل دقيق لبيانات العرض والطلب، ومتابعة تدفقات النفط الخام، وتقييم العوامل الجيوسياسية التقليدية. لكن، وفقًا لسيباستيان باراك، رئيس قسم السلع في شركة سيتاديل (Citadel)، وهي واحدة من أبرز الشركات في مجال تداول الطاقة عالميًا، فإن الحقبة التي اعتمد فيها السوق على هذه العوامل وحدها قد ولت. فقد كشف باراك، في خلال مشاركته في قمة فينانشيال تايمز للسلع العالمية، عن تخصيصه شاشة منفصلة لمراقبة ما ينشره الرئيس ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، مشيرًا إلى أن هذه المتابعة أصبحت ضرورة لا غنى عنها.
خلال الأيام الأولى لتفجر الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، شهد سوق النفط تقلبات حادة وغير مسبوقة. لم يكن السوق قادرًا على استيعاب حجم اختلال توازن العرض والطلب المحتمل، وغالبًا ما كانت ردود فعل السوق مدفوعة بشكل مباشر بتصريحات الرئيس ترامب التي كانت تظهر على منصات التواصل الاجتماعي. يذكر باراك أن التقلبات في أسعار النفط والغاز ارتفعت بنحو 300% في الأسابيع التي سبقت الأزمة، واصفًا ذلك بأنه "تضحية ضخمة ناجمة عن تسعير خاطئ"، وذلك من حيث سرعة وحجم هذه التقلبات.
في الأزمات السابقة، كان تركيز المتداولين ينصب بشكل أساسي على تتبع "تدفقات النفط الخام" الفعلية. أما اليوم، فقد اضطر المشاركون في سوق النفط إلى مراقبة "سيل المعلومات" القادم من شركات وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخص من الرئيس ترامب. يشدد باراك على أهمية إدراك أن السوق "يرقص" بناءً على هذه المعلومات، محذرًا المتداولين من أن هذه المنشورات قد "لا تكون مدروسة بعمق قبل نشرها". هذا يعني أن القرارات الاستثمارية أصبحت تتأثر بسرعة البرق بتصريحات قد تكون عابرة أو حتى غير مدروسة.
في سياق متصل، أشارت تصريحات باراك إلى أن إدارة ترامب كانت على اتصال وثيق مع المتداولين لمحاولة فهم التأثيرات المحددة للصراع على السوق. أثنى باراك على جهود الحكومة في "فهم آليات السوق والتواصل مع جميع الأطراف المعنية"، مؤكدًا أن لديهم "معلومات أكثر من أي شخص آخر". ومع ذلك، اعترف بأن البيت الأبيض ربما كان "واثقًا جدًا" من قدرته على احتواء الموقف، معتقدًا أن إجراءات مثل إطلاق احتياطي النفط الاستراتيجي، وتوفير حماية بحرية للسفن عبر مضيق هرمز، وتقديم ضمانات تأمين الشحن، كافية لتثبيت الأسعار. وصف باراك هذا الاعتقاد بأنه "تبسيط مفرط" للأمور.
تتعدد الأمثلة على التأثير المباشر لتصريحات ترامب على أسعار النفط. في أوائل مارس، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا لتصل إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل، بعد محاولة إيران تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز ردًا على هجمات أمريكية وإسرائيلية. هذا المضيق، الذي يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي، كان على وشك أن يتعرض لإغلاق شبه تام. ومنذ ذلك الحين، تسببت تغريدات ترامب وتصريحاته في اضطرابات متكررة في سوق الطاقة. ففي 23 مارس، أدت تغريدة له على "تروث سوشيال" (Truth Social) يصف فيها المفاوضات مع إيران بأنها "مثمرة" إلى انخفاض حاد في أسعار النفط. وقبل ذلك بأسبوعين، تسبب وصفه للحرب بأنها "شاملة جدًا" في موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة.
لفت باراك الانتباه إلى أن متداولي النفط والغاز قد أظهروا "أداءً ضعيفًا" في تقييم مخاطر حدوث اضطراب كبير في السوق بسبب اندلاع صراع في الشرق الأوسط. وصف باراك هذا الصراع بأنه "خطر محتمل بإشارة واضحة جدًا"، مع احتمالية حدوثه تتراوح بين 50% و70% في وقت ما خلال العام. هذا يشير إلى وجود فجوة بين التحليلات التقليدية للمخاطر والتطورات الفعلية التي كانت تتكشف.
قبل اندلاع الصراع، كانت سيتاديل تبحث جاهدة عن مجالات المعلومات التي يمكن أن تمنحها ميزة تداول. ورغم تلميح باراك إلى أن الشركة كانت قد راهنت بالفعل على ارتفاع أسعار "التقطيرات النفطية"، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات وزيت التدفئة، إلا أنه أكد أن "الميزة المعلوماتية التي يمكن لأي شخص الحصول عليها ليست كبيرة، ما لم يكن يعمل بالفعل داخل الحكومة".
وصف باراك الوضع بأنه "لعبة مراهنة لا تتطلب الكثير من المهارات التقنية"، حيث أن "السوق يعكس هذه الاحتمالات بشكل كافٍ". ومع ذلك، أشار إلى أن "النتيجة النهائية كانت مختلفة تمامًا" لدى الكثيرين ممن قرروا "خوض المخاطرة".
مع اندلاع الصراع الإيراني، انتقل فريق باراك إلى "وضع البحث المعمق". قاموا بتطوير نموذج شامل لتوقع كيفية تأثر معروض ومطالب الطاقة في مختلف أنحاء العالم، بهدف التقاط أي فرص تداول محتملة. وأكد باراك أن "نوافذ الفرص هذه تفتح وتغلق بسرعة فائقة، لأن السوق شديد الحساسية". هذا يتطلب قدرة على التحليل السريع والتكيف الفوري مع المعلومات الواردة، وخاصة تلك التي تأتي في صيغة تغريدات غير متوقعة.
في الختام، يمثل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص التصريحات المتكررة للشخصيات ذات النفوذ، تحديًا جديدًا وغير مسبوق لسوق النفط. يتطلب النجاح في هذا المشهد المتغير قدرة فائقة على التكيف، وتحليلًا دقيقًا للمعلومات، وتقديرًا واقعيًا للمخاطر، مع الاعتراف بأن قواعد اللعبة قد تغيرت بشكل جذري.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.