You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الجمعة Jun 5 2026 00:00
0 دقيقة
في خضم التوترات المتصاعدة والمواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتشكل على طاولة المفاوضات ترتيبات جديدة قد لا تسير بالمسار الذي كان متوقعاً في البداية. فبدلاً من سيناريو تفكيك القدرات الإيرانية بالكامل، تشير المعلومات المتواترة إلى أن العملية برمتها قد تنتهي بتوصل الأطراف إلى اتفاق مؤقت، يوازن بين الضغوط المفروضة على طهران والواقع الجيوسياسي المعقد للمنطقة. هذه الترتيبات، بحسب ما أكدته مصادر مطلعة على سير المفاوضات، قد تسفر عن ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني وتقليص ملحوظ لقدراتها العسكرية، لكن اللافت أن هذه الضغوط قد تفضي، بشكل مفارق، إلى تعزيز نفوذ القوى المتشددة داخل إيران، وعلى رأسها الحرس الثوري الإسلامي. يجمع الدبلوماسيون والمحللون الإقليميون على أن أي توافق كتابي يتم التوصل إليه في المدى القصير لن يتجاوز كونه وقفة مؤقتة لإطلاق النار، بدلاً من أن يمثل حلاً طويل الأمد ومستدامًا للصراع.
تتركز جوهر المفاوضات الحالية حول استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، شريان النفط العالمي، سعياً للتخفيف من حدة التقلبات في الأسواق العالمية وتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران. في الوقت ذاته، يوفر هذا التوجه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب متنفسًا سياسيًا يسمح له بالإعلان عن تحقيق تقدم، مع تأجيل معالجة القضايا الخلافية الجوهرية إلى وقت لاحق. ويعكس هذا التوجه واقعية دبلوماسية، حيث قد تكون الأهداف الاستراتيجية بعيدة المنال، بينما يمكن تحقيق مكاسب تكتيكية قصيرة الأجل. كما صرح السفير الأمريكي السابق دينيس روس، فإن الولايات المتحدة قد حققت نجاحات عسكرية تكتيكية ملحوظة، لكنها لم تكتسب بعد مكاسب استراتيجية جوهرية، مما يعني أن القضايا الأساسية للصراع لا تزال عالقة.
بالعودة إلى 28 فبراير، وبعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أعلن الرئيس ترامب أن الهدف هو القضاء على التهديدات الوشيكة، مع التركيز على البرنامج النووي الإيراني وقدراتها الصاروخية، ودعا الشعب الإيراني إلى تولي زمام مستقبله. لكن الأجندات المتباينة للأطراف المعنية ترسم صورة أكثر تعقيداً. ففي حين تشير مسودة مذكرة سربت لوكالة رويترز، إلى استعداد إيران لفك الحصار الفعلي لمضيق هرمز مقابل الحصول على دعم مالي يتمثل في رفع تجميد أصول أو تخفيف محدود للعقوبات، فإن طهران ترى في هذه الاتفاقيات المحدودة وسيلة لكسب الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية، مع تجنب التنازلات الجوهرية في قضايا حساسة مثل الملف النووي والصاروخي. على الجانب الآخر، يلعب الرئيس ترامب، وفي ظل اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر، دورًا سياسيًا مهمًا، حيث يسعى إلى استغلال أي مكاسب دبلوماسية، ولو كانت مؤقتة، للإعلان عن نجاح في الحد من مخزون اليورانيوم المخصب في إيران. إلا أن هذه المحاولات تصطدم بحقائق واقعية. فالمسألة الجوهرية المتمثلة في حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وعدم رغبة الولايات المتحدة في تقديم ضمانات أمنية، واستمرار إسرائيل في اعتبار إيران تهديدًا وجوديًا، تبقى عقبات أساسية. ترى إيران أن الحفاظ على قوتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وقدرتها على التأثير على حركة الطاقة في الخليج، هو السبيل الوحيد لتكوين قوة ردع فعالة.
يشير الخبير في شؤون إيران، وآلان إير، إلى وجود فجوة بين ما يحتاجه ترامب سياسيًا وما ترغب إيران في تقديمه، مؤكدًا أن التقاطعات بينهما ضئيلة للغاية. فالمسار التفاوضي الحالي يميل نحو وضع إطار عام، مع تأجيل معالجة النقاط الخلافية الرئيسية، وهذا قد لا يعني بالضرورة أن المراحل اللاحقة ستتقدم بالفعل. يتوقع محللون أن تكون النتيجة الأكثر واقعية، في ظل الظروف الحالية، هي وقف مؤقت لإطلاق النار، مع وعود غامضة بشأن ملف تخصيب اليورانيوم، وقبول ضمني لبقاء مضيق هرمز تحت نفوذ إيران العملي. وبالرغم من استعادة حركة الملاحة، فإن قواعد تشغيلها ستبقى تحت سيطرة طهران الفعلية. وتتمثل العقبات التفاوضية الملموسة في مطالبة إيران بربط الاتفاقية بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، بينما يركز ترامب بشكل أساسي على المساحة السياسية المتاحة له فيما يتعلق بالملف النووي. وتشير المعلومات إلى أن ترامب، رغم إنكاره الرسمي، قد قبل ضمنيًا ربط الأوضاع في لبنان بالترتيبات المتعلقة بالمضيق، وضغط على إسرائيل لوقف الضربات على بيروت وضواحيها الجنوبية لتجنب تصعيد قد يعرقل مسار المفاوضات. علاوة على ذلك، تعتبر إيران استعادة ما يقارب 12 مليار دولار من الأصول المجمدة شرطًا مسبقًا أساسيًا للتوصل إلى اتفاق. ويرى ديفيد شينكر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن هذا النوع من الترتيبات قد يثير انتقادات مشابهة لتلك التي واجهت الاتفاق النووي لعام 2015، والذي انسحب منه ترامب في عام 2018 بحجة تهديده للأمن الأمريكي. ويشكك شينكر في إمكانية وجود حلول بديلة، قائلاً: “لست متأكدًا مما إذا كانت هناك أي طرق للتغيير”.
على الرغم من إمكانية التوصل إلى ترتيبات مؤقتة، يسود الحذر تجاه الآفاق المستقبلية. يطمح ترامب إلى استخدام تصميم العبارات لتحقيق نتيجة دبلوماسية دون تصعيد الموقف. ويرى روس أن النص النهائي سيكون على الأرجح وثيقة "تفسيرية مختلفة"، وستواجه المفاوضات اللاحقة عقبات هائلة. يحذر المحللون الإقليميون في الوقت نفسه من أن التهدئة المرحلية للصراع قد تعزز من مكانة المتشددين داخل إيران. ويوضح شينكر: "لقد كانوا مجرد قوى خلف العرش، والآن هم مركز السلطة المطلقة بأنفسهم". بالنسبة لإسرائيل، فإن مثل هذه النتيجة لن تكون مريحة. في حين أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الوضع الحالي من منظور عقائدي قوي، مما يشير إلى أن أي اتفاق لن يزيل العداء الأساسي. ويختتم روس قائلاً: "بالنسبة لإسرائيل وإيران، ربما يكون الفصل الحالي من الصراع قد انتهى، لكن خلافاتهما العميقة بعيدة كل البعد عن النهاية".
تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.