ديناميكيات التفاوض المعقدة: مسودة الاتفاق والتصريحات المتضاربة

كانت التوقعات تشير إلى أن نهاية الأسبوع الحالي ستكون تتويجًا لأجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السياسية. فبالإضافة إلى عودة كأس العالم إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 32 عامًا يوم الجمعة، كان من المقرر أن يحتفل بعيد ميلاده الثمانين يوم الأحد بإقامة حدث كبير لاتحاد الفنون القتالية المختلطة (UFC) يستضيف الآلاف في البيت الأبيض، قبل أن يتوجه مباشرة إلى قمة مجموعة السبع (G7) في فرنسا. لكن التطور المفاجئ يوم الخميس، بتصريح ترامب حول احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الصراع مع إيران بحلول نهاية الأسبوع، دفع بتوقعات الأسواق إلى ذروتها.

في يوم الجمعة، نشرت وكالة مهر الإيرانية تفاصيل مسودة "مذكرة تفاهم" مكونة من 14 بندًا بين الولايات المتحدة وإيران. تضمنت هذه المسودة تعهد الولايات المتحدة برفع العقوبات، وسحب قواتها من محيط إيران، وإنهاء الحصار البحري. كما شملت إعادة فتح مضيق هرمز، وإلغاء عقوبات النفط، وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة. ومن الجدير بالذكر أن المفاوضات النهائية ستتركز على القضايا النووية والاقتصادية، ولن تتطرق إلى برنامج الصواريخ الإيراني. وتؤكد المسودة على أن هذه البنود تخضع للتأكيد النهائي من قبل الجهات المعنية.

إلا أن هذه المسودة، التي سربها الإعلام الإيراني شبه الرسمي، قوبلت بتفنيد مباشر من قبل ترامب في وقت لاحق من ذلك اليوم. فقد صرح عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن "الشروط التي سربتها إيران للأخبار الكاذبة لا علاقة لها بالشروط التي تم التوصل إليها كتابيًا. التعامل معهم لا يقوم على أي نزاهة. من الأفضل لإيران أن تتصرف بسرعة".

وحتى وقت إعداد هذا التقرير، أشار أحدث تصريح لوزير الخارجية الإيراني إلى أن "مذكرة التفاهم باتت أقرب من أي وقت مضى". ودعا إلى تجنب التكهنات حول محتواها قبل الانتهاء منها. وأضاف: "وفقًا لنهجنا المسؤول والشفاف، سيتم مشاركة جميع التفاصيل مع الجمهور في الوقت المناسب".

استراتيجية "الضغط الأقصى" والرغبة في "الانسحاب اللائق"

على الرغم من التصريحات المتضاربة، يصر ترامب على أن هذه المرة مختلفة. فقد سبق له أن هدد بتكثيف القصف واحتلال جزيرة خارك واستيلاء على صناعة النفط الإيرانية إذا لم تقدم إيران تنازلات. وبعد الهجمات الانتقامية المتبادلة بين الطرفين هذا الأسبوع، أصبح وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه في أوائل أبريل في حكم العدم.

وفي تصريح للصحفيين في البيت الأبيض، قال ترامب: "لقد تعرضت إيران لضربات قوية، ورغبتها في السلام أقوى بكثير من رغبتنا". وأعرب عن اعتقاده بأن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي أصيب في اليوم الأول للحرب ولم يظهر علنًا منذ ذلك الحين، مستعد للتوقيع. ووصف الاتفاق بأنه "قوي للغاية"، ورغم أنه لا يزال "مفاهيميًا"، إلا أنه قادر على إغلاق الباب أمام امتلاك إيران للسلاح النووي بشكل كامل.

ويرى علي فائز، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن تهديدات ترامب المتصاعدة تهدف من ناحية إلى إظهار موقف "متشدد" تجاه إيران أمام اليمين المتشدد في الداخل، ومن ناحية أخرى، فإنها في الواقع تبحث عن "مخرج منتصر" لنفسه. فقد سبق لترامب في مارس أن هدد بضرب البنية التحتية الإيرانية واحتلال جزيرة خارك، ثم تراجع، مما أدى إلى اتفاق لوقف إطلاق النار المؤقت. وفي يوم الخميس، أعاد ذكر "الضربات الشديدة" على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه شكك بعد ساعات في مقابلة مع فوكس نيوز حول ما إذا كان الشعب الأمريكي "مستعدًا لتحمل التكاليف". بعد ذلك، أعلن إلغاء "الضربات عالية الكثافة"، مشيرًا إلى أن الاتفاق بات وشيكًا.

ويكشف فائز أن فريق الوساطة من باكستان وتركيا وقطر قد حقق تقدمًا ملموسًا في مفاوضاته مع إيران في نفس الوقت الذي كان فيه ترامب يدلي بتصريحاته المتشددة. كما أن الهجوم الإيراني المباشر الأول على إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي، جعل الجانب الأمريكي يدرك أن أي قصف إسرائيلي مستقبلي للبنان سيواجه ردًا إيرانيًا قويًا، وأن التزام الولايات المتحدة "بحماية إسرائيل" سيزداد تكلفته.

ويضيف فائز: "ترامب يريد إنهاء الحرب، لكنه يريد هالة النصر مع خروج آمن، وكلاهما يصعب تحقيقه".

استياء ترامب من "صعوبة الاعتراف بالانتصار"

يكرر ترامب باستمرار أنه "فاز بالفعل بالحرب": فقد تم القضاء على القيادات الإيرانية، وتضررت القوات البحرية والجوية بشكل كبير. لكن الواقع هو أن إيران لا تزال تسيطر بإحكام على مضيق هرمز (الذي يمر عبره حوالي 20٪ من النفط العالمي قبل الحرب)، وترفض إعادة بدء المفاوضات النووية - وهو السبب الرئيسي لبدء الحرب من قبل ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

ما يزعجه أكثر هو السرد الإعلامي: "كان بإمكان إيران أن تستسلم تمامًا وتعترف بعظمة أمريكا. لكن الأخبار الكاذبة ستصف ذلك بالنصر الإيراني!". اشتكى في مقابلة مع فوكس نيوز.

وقال مايكل ماكول، عضو الكونجرس الجمهوري والرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن ترامب فقد صبره تجاه إيران، وإعادة طرح ضرب جزيرة خارك تهدف إلى إعادة المفاوضات إلى "المسار الصحيح". وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب غير شعبية للغاية في الولايات المتحدة، ويعتقد ماكول أن إيران تنوي المماطلة حتى الانتخابات النصفية في نوفمبر، للاستفادة من الوضع.

قمة G7: انقسام الحلفاء وترقب "نهاية الحرب"

بغض النظر عما إذا كان الاتفاق سيتم التوصل إليه أم لا، ستكون الحرب الإيرانية قضية محورية في قمة مجموعة السبع القادمة في فرنسا. فقد انتقد ترامب مرارًا وتكرارًا قادة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا لعدم دعمهم للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، في حين انزعج هؤلاء القادة من عدم تشاوره مع الحلفاء قبل بدء الحرب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثيره سلبًا على الاقتصاد العالمي.

لكن ترامب لا يزال متفائلاً: "قد يتم التوصل إلى اتفاق قبل سفري إلى فرنسا، وسيتم إعادة فتح مضيق هرمز فور التوقيع - ربما في نهاية هذا الأسبوع، في أوروبا".


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الخميس, 11 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 11 يونيو 2026: المعدن الأصفر يحاول التعافي من أدنى مستوياته

الثلاثاء, 9 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 10 يونيو 2026: المعدن الثمين يواجه ضغوطاً بيعية عنيفة ويهبط دون مستويات 4,200 دولار

الثلاثاء, 9 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 9 يونيو 2026: المعدن الثمين يكافح لاكتساب زخم إيجابي وسط هدوء حذر في التوترات الجيوسياسية

الاثنين, 8 حَزِيرَان 2026

Indices

سهم سبيس إكس (spacex) متاح الآن لمتداولي التجزئة بحد أدنى 2,000 دولار عبر فيدليتي

الخميس, 4 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الدولار مقابل الشيكل اليوم (USD/ILS):الدولار مقابل الشيكل يرتفع بقوة فوق 2.84 شيكل وتحسن الزخم الشرائي

الخميس, 4 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر اونصة الذهب بالدولار (XAU/USD) في 4 يونيو 2026: هل اسعار الذهب مرتفعه اليوم ؟ كم سعر الذهب اليوم في الامارات؟

الأربعاء, 3 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل وتوقعات أسعار نفط غرب تكساس الوسيط (WTI): النفط يرتفع نحو مستويات 93.00 دولاراً مع إطلاق إيران صواريخ باتجاه الكويت والبحرين

الأربعاء, 3 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر اونصة الذهب بالدولار (XAU/USD) في 3 يونيو 2026: الذهب يواصل التراجع دون مستويات 4,500 دولار وسط تصاعد توترات الشرق الأوسط وقوة الدولار

الثلاثاء, 2 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر سهم سبايس إكس (SpaceX ) اليوم: خطط الاكتتاب العام الأولي تستهدف سعراً مبدئياً عند 135 دولاراً وجمع 75 مليار دولار قياسية

الثلاثاء, 2 حَزِيرَان 2026

Indices

توقعات سهم AMD لعام 2026: سهم AMD يلامس 527 دولاراً محققاً قفزة بنسبة 138% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات