التنسيق الاستراتيجي الوثيق بين تل أبيب وواشنطن بشأن الملف الإيراني

كشفت التطورات الأخيرة عن مستوى غير مسبوق من التعاون والتنسيق بين حكومة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالملف الإيراني، خاصة في أعقاب المفاوضات التي جرت في باكستان بين واشنطن وطهران. وقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذا التعاون المكثف، مشيراً إلى تلقيه تحديثات يومية من إدارة الرئيس ترامب، التي وصفها بأنها جزء لا يتجزأ من آلية العمل المشتركة.

التواصل المستمر وتبادل المعلومات الاستخباراتية

وفقاً لما أورده المراسل باراك رافيد عن موقع Axios، صرح نتنياهو خلال اجتماع للحكومة بأن نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، قد اتصل به شخصياً أثناء عودته من إسلام أباد، وقدم له شرحاً تفصيلياً لمجريات المحادثات مع إيران. هذا الاتصال، الذي يعد جزءاً من آلية الإحاطة اليومية التي تقدمها الإدارة الأمريكية لإسرائيل، يعكس الدور المحوري الذي تلعبه تل أبيب في عملية صنع القرار الأمريكية المتعلقة بإيران.

إن عمق هذا التنسيق لا يقتصر على المحادثات رفيعة المستوى، بل يتغلغل في المستويات التشغيلية والاستخباراتية. فقد أفادت تقارير سابقة، صدرت في أوائل شهر مارس، بأن المبعوث الأمريكي الخاص، براين ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، وهما شخصيتان على علاقة وثيقة بإسرائيل، كانا يتواصلان بشكل شبه يومي مع نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين. ويأتي هذا التواصل المكثف قبل اندلاع أي صراعات، حيث قاد ويتكوف وكوشنر المفاوضات مع إيران، كما حضرا المفاوضات التي عقدت في باكستان.

تحليل جذور الخلافات وأسباب تعثر المفاوضات

وفي سياق حديثه، تطرق نتنياهو إلى قضية تعثر المفاوضات، ملقياً باللوم بشكل مباشر على الجانب الإيراني. زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن طهران أخفقت في الوفاء بالتزامها بفتح مضيق هرمز بالكامل، مما يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن الرواية الإسرائيلية لا تتوافق مع وجهات النظر الأخرى التي تشير إلى أن عدم فتح إيران للمضيق كان بمثابة رد فعل على التصعيد العسكري الإسرائيلي المتزايد في لبنان.

وقال نتنياهو: "إن فشل هذه المفاوضات تتحمله الولايات المتحدة بشكل أساسي، لأنها لم تستطع تحمل الخروقات الصارخة التي قامت بها إيران للشروط المسبقة للدخول في هذه المفاوضات. الاتفاق السابق كان ينص على وقف إطلاق النار أولاً، ومن ثم يتعين على الإيرانيين فتح مضيق هرمز على الفور. لكنهم لم يفعلوا ذلك. ولم يتمكن الأمريكيون من قبول هذا الوضع".

الأهداف الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة

من جانب آخر، كشف نتنياهو عن الأولوية القصوى التي تضعها الولايات المتحدة، وهي معالجة البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن الجانب الأمريكي أكد له مراراً على أن القضية المحورية بالنسبة للرئيس ترامب والإدارة الأمريكية تتمثل في "إخراج كافة المواد النووية المخصبة من إيران، وضمان عدم إجراء أي أنشطة تخصيب في المستقبل المنظور، ربما لعقود قادمة، أي تحقيق صفر تخصيب داخل إيران". وأضاف نتنياهو أن هذا الهدف "بالطبع، أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا أيضاً".

مخاوف من التأثير الإسرائيلي على مسار المفاوضات

في المقابل، أبدى جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، والذي استقال بسبب معارضته لشن حرب على إيران، قلقه من الشروط التي تضعها الولايات المتحدة. وصف كينت مطلب الولايات المتحدة بأن تتعهد إيران بعدم تخصيب اليورانيوم "إلى الأبد" بأنه "سم" يتوافق مع المصالح الإسرائيلية.

واستطرد كينت قائلاً: "إذا لم نضع قيوداً على الإسرائيليين، ونمنعهم من التدخل في عملية صنع قرارنا، فإن المفاوضات القادمة محكوم عليها بالفشل. الإسرائيليون يدفعون بقوة نحو "صفر تخصيب" لأنهم يعلمون أن هذا بمثابة "سم" لا يمكن لإيران ابتلاعه، وسيدفع إلى استمرار الحرب". وتابع بالقول: "منذ عام 2003، تعهدت إيران بعدم تطوير أو الحصول على أسلحة نووية. يمكن التوصل إلى اتفاق بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات المراقبة، مما ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز. كل هذا ممكن فقط عندما نعامل الإسرائيليين فعلياً كـ "شركاء ثانويين" ونضع مصالحنا الخاصة في المقام الأول".

إن هذه التصريحات تكشف عن وجود تباينات في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حتى في ظل هذا التنسيق الوثيق، فيما يتعلق بآليات معالجة الملف النووي الإيراني، وأولويات السياسة الخارجية الأمريكية، ودور الحلفاء في تشكيل القرارات الاستراتيجية.


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الخميس, 11 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 11 يونيو 2026: المعدن الأصفر يحاول التعافي من أدنى مستوياته

الثلاثاء, 9 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 10 يونيو 2026: المعدن الثمين يواجه ضغوطاً بيعية عنيفة ويهبط دون مستويات 4,200 دولار

الثلاثاء, 9 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 9 يونيو 2026: المعدن الثمين يكافح لاكتساب زخم إيجابي وسط هدوء حذر في التوترات الجيوسياسية

الاثنين, 8 حَزِيرَان 2026

Indices

سهم سبيس إكس (spacex) متاح الآن لمتداولي التجزئة بحد أدنى 2,000 دولار عبر فيدليتي

الخميس, 4 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الدولار مقابل الشيكل اليوم (USD/ILS):الدولار مقابل الشيكل يرتفع بقوة فوق 2.84 شيكل وتحسن الزخم الشرائي

الخميس, 4 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر اونصة الذهب بالدولار (XAU/USD) في 4 يونيو 2026: هل اسعار الذهب مرتفعه اليوم ؟ كم سعر الذهب اليوم في الامارات؟

الأربعاء, 3 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل وتوقعات أسعار نفط غرب تكساس الوسيط (WTI): النفط يرتفع نحو مستويات 93.00 دولاراً مع إطلاق إيران صواريخ باتجاه الكويت والبحرين

الأربعاء, 3 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر اونصة الذهب بالدولار (XAU/USD) في 3 يونيو 2026: الذهب يواصل التراجع دون مستويات 4,500 دولار وسط تصاعد توترات الشرق الأوسط وقوة الدولار

الثلاثاء, 2 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر سهم سبايس إكس (SpaceX ) اليوم: خطط الاكتتاب العام الأولي تستهدف سعراً مبدئياً عند 135 دولاراً وجمع 75 مليار دولار قياسية

الثلاثاء, 2 حَزِيرَان 2026

Indices

توقعات سهم AMD لعام 2026: سهم AMD يلامس 527 دولاراً محققاً قفزة بنسبة 138% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات