You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
السبت Jun 13 2026 00:00
0 دقيقة
1. لبنان: أزمة متعددة الأوجه تتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية
1.1 إيران: استراتيجية الحفاظ على النفوذ مقابل الضغوط الأمريكية
1.2 القيادة اللبنانية: تأكيد السيادة الوطنية في مواجهة التدخلات الخارجية
1.4 الأهمية الاستراتيجية للبنان: خطوط حمراء إيرانية في سباق النفوذ
1.6 المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية: عقبات جوهرية وصعوبة التوافق
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، يقف لبنان كمسرح لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، خاصةً بين إيران والولايات المتحدة. تسعى طهران جاهدة للحفاظ على لبنان كآخر معاقلها الاستراتيجية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، بينما تقود واشنطن جهوداً دبلوماسية لإنهاء عقود من التوتر الحدودي مع إسرائيل، وإعادة تشكيل المشهد السياسي الداخلي في لبنان.
وفقاً لوكالة رويترز، تتبع إيران سلسلة من الاستراتيجيات المحكمة لصون وجودها ونفوذها في لبنان، والذي تعتبره ورقة ضغط أساسية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. تطمح طهران إلى إنهاء الصراع الحالي بين حزب الله وإسرائيل وفقاً لشروطها، مستخدمةً الوضع في لبنان كأداة لتحقيق اتفاق شامل مع واشنطن. هذه التحركات الإيرانية تقف في مسار تصادمي مباشر مع مسار المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة، مما يزيد من حدة التنافس في المنطقة.
في مقابلة مع رويترز، أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أن مصير لبنان يتحدد بيد شعبه، ولن يخضع لإملاءات إيرانية أو إسرائيلية. وصف عون المفاوضات بأنها معركة لاستعادة السيادة الوطنية، مشيراً إلى استعداد لبنان للتعاون مع إيران، ولكنه شدد على رفضه القاطع لأي تدخل في شؤونه الداخلية. وأوضح أن لبنان، كدولة ذات سيادة، لن يسمح بأن تُستخدم أراضيه كساحة للمعارك. كما أكد على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لحل النزاعات، وأن الخيارات العسكرية لم تعد متاحة للطرفين.
تتعمق الأزمة اللبنانية في مسار من الجمود. يرفض حزب الله بشكل قاطع الدخول في حوار مباشر مع إسرائيل، معتبراً أي مفاوضات من هذا النوع غير مناسبة، ولم يقدم للحكومة اللبنانية أي خطة لحل الأزمة. يحذر الرئيس عون من أن استمرار حزب الله في حالة الاستنفار العسكري لن يخدم سوى مصالح الطائفة الشيعية التي يمثلها. الصراع، الذي بدأ في الثاني من مارس وتزامن مع بدء العمليات الإيرانية، يفاقم الانقسامات الطائفية والسياسية داخل لبنان. ورغم عدم مشاركتها الرسمية في المفاوضات، إلا أن إيران تحتفظ بزمام المبادرة، حيث جعلت وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً مسبقاً للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية عام 2024، وفقدان محور "المقاومة" لركيزة أساسية، ارتفعت الأهمية الاستراتيجية للبنان بشكل ملحوظ. يعتبر الدكتور أندرياس كريغ، الباحث في معهد دراسات الأمن في كلية كينغز لندن، لبنان "المنصة الأساسية" لطهران لتصدير أفكار المقاومة، فهو يمثل "خط الدفاع الأمامي" ضد إسرائيل، و"نقطة ارتكاز" لعملياتها في منطقة المشرق.
في أعقاب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على ضواحي جنوب لبنان، ردت إيران بضربات انتقامية ضد إسرائيل، وهي أول مشاركة مباشرة لها في المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، مما يؤكد عزمها على الدفاع عن خطوطها الحمراء الإقليمية. وقد كشف مسؤول إيراني عن خطوط حمراء متعددة لا يمكن المساس بها، تشمل منع إضعاف حزب الله، وعدم السماح بالاعتداءات المستمرة على لبنان، وعدم استهداف المناطق التي يقطنها الشيعة. وقد أبلغت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بهذا الموقف، محذرة من أن استمرار الأعمال العدائية لن يعطل عملية وقف إطلاق النار فحسب، بل سيؤدي إلى اضطرابات إقليمية أوسع، وقد يهدد أمن الممرات البحرية الحيوية عالمياً.
وفقاً لمصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات الأمريكية، فإن إصرار لبنان على التفاوض بشكل مستقل مع إسرائيل يثير استياءً إيرانياً عميقاً. في ظل المواجهة الطويلة بين إيران والولايات المتحدة، يعتبر لبنان "ورقة تفاوض" أساسية بيد طهران. وبالتالي، فإن تحرك لبنان نحو التفاوض المستقل يضعف بشكل مباشر قدرة إيران على المناورة والتفاوض.
تعاني المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل من غياب التقدم الملموس، وتوجد انقسامات جوهرية حول القضايا الأساسية. تقدم لبنان بمقترح يقوم على وقف إطلاق نار شامل ودائم، مع انسحاب إسرائيلي كامل، وتقديم المساعدة لإعادة مئات الآلاف من النازحين إلى ديارهم بعد استلام الجيش اللبناني زمام الأمور. بالمقابل، تشترط إسرائيل نزع سلاح حزب الله بالكامل في جنوب لبنان، وترفض الانسحاب من جميع المناطق المحتلة حتى تحقيق هذا الهدف.
صرح مسؤولان لبنانيان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، بأن مسار المفاوضات معقد وشاق. خلال محادثات الأسبوع الماضي، وبعد خمس ساعات من النقاش، خلص الفريق اللبناني إلى أن إسرائيل لا تنوي تقديم أي تنازلات. قام كبير المفاواوضين، سيمون كرم، بإبلاغ الوسطاء الأمريكيين ومغادرة الاجتماع. استؤنفت المحادثات فقط بعد تدخل شخصي من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس.
المفاوضات المستأنفة أسفرت عن مقترح نهائي موجز، يخلو من أي مساحة للتفاوض. يطالب بوقف إطلاق النار من قبل حزب الله فوراً والانسحاب من جنوب لبنان، لكنه، على غرار اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل، لا يتضمن اتفاقاً واضحاً بشأن الانسحاب الإسرائيلي. وفي هذا الشهر، اتهم روبيو صراحةً إيران بالتدخل المتعمد لعرقلة تقدم المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
في الجولة الجديدة من المفاوضات هذا الشهر، طرح لبنان خطة متوازية: انسحاب إسرائيلي متزامن مع استعادة الحكومة اللبنانية المركزية تدريجياً للسيطرة على المناطق، مع ضرورة تنفيذ هذين الإجراءين بشكل متوازٍ. وفقاً للخطة، سيبدأ حزب الله عملية الانسحاب خلال 24 ساعة من سريان وقف إطلاق النار، مع إنشاء منطقة تجريبية مراقبة حول قلعة بوفور. بعد ذلك، سيتم استكمال عمليات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة اللاجئين، مع تطبيق مشاريع إعادة إعمار دولية. إلا أن هذه الخطة قوبلت برفض قاطع من حزب الله، الذي اعتبرها بمثابة استسلام لإسرائيل.
يحلل مصدر لبناني مطلع على موقف حزب الله أن المسار التفاوضي الذي تقوده الولايات المتحدة يفتقر إلى أساس قابل للتطبيق. فإسرائيل غير مستعدة لوقف هجماتها العسكرية، في حين أن الحكومة اللبنانية عاجزة عن السيطرة على حزب الله، مما يجعل تحقيق اختراق في الحوار أمراً صعباً.
يرى هذا المصدر أن نقطة التحول الحقيقية لن تحدث إلا بعد التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، وتحقيق وقف إطلاق نار شامل في لبنان. عندها، سيعمل لبنان بكامل طاقته على دفع الانسحاب الإسرائيلي، بينما ستطالب إسرائيل بوضع آليات رقابة أمنية على مسلحي حزب الله. ولكن طالما استمرت الأعمال العدائية، فإن قيادة حزب الله لن تنخرط في أي مشاورات بشأن مسألة نزع السلاح.
يشير العديد من المسؤولين اللبنانيين إلى أن موقف لبنان الداعم لخطه الدبلوماسي المستقل يحظى بدعم متزايد من الدول الغربية والعربية. إلى جانب الطائفة الشيعية، يتشكل إجماع وطني داخل لبنان يدعم استقلال البلاد عن التدخلات الخارجية، ويدفع نحو معالجة شؤونها الداخلية بنفسها.
تواجه الحكومة اللبنانية حالياً معضلة مزدوجة: إصرار إسرائيل على نزع سلاح حزب الله، ودعم إيران الكامل لهذه القوة المسلحة، التي تستخدمها كأداة مهمة في صراعها الإقليمي. قد يؤدي الجمود المستمر في المفاوضات إلى ترسيخ الانقسام الحالي في جنوب لبنان، وقد يظل عدد كبير من المواطنين الشيعة غير قادرين على العودة إلى ديارهم لفترة طويلة.
تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.