تصاعد المعارضة لسياسات ترامب: جولة جديدة من احتجاجات "لا ملوك" تجتاح الولايات المتحدة

شهدت نهاية الأسبوع الماضي تصاعدًا ملحوظًا في النشاط المدني عبر الولايات المتحدة، مع خروج آلاف المواطنين إلى الشوارع في الجولة الثالثة من تجمعات "لا ملوك" (No Kings). تستهدف هذه الاحتجاجات، التي امتدت عبر الولايات الخمسين، بقوة سياسات الرئيس ترامب، لا سيما حملته المشددة لطرد المهاجرين غير الشرعيين، والتدخل العسكري في إيران، إلى جانب مجموعة من الإجراءات الأخرى التي يراها المعارضون بمثابة تهديد مباشر للحريات والديمقراطية الأمريكية.

نطاق واسع ومشاركة متزايدة

وقد خططت الحملة لأكثر من 3200 فعالية في جميع أنحاء البلاد، لتتجاوز بذلك الجولات السابقة التي شهدت مشاركة ملايين الأشخاص. وبينما شهدت مدن كبرى مثل نيويورك، دالاس، فيلادلفيا، وواشنطن العاصمة تجمعات ضخمة، أشارت التقارير إلى أن ثلثي فعاليات "لا ملوك" نُظمت في مدن صغيرة، مما يعكس تزايدًا في نسبة المشاركة في المجتمعات المحلية بنحو 40% مقارنةً بأولى جولات التعبئة التي انطلقت في يونيو من العام الماضي. هذا الانتشار الواسع يشير إلى تعبئة شعبية عميقة وشعور متزايد بعدم الرضا تجاه الإدارة الحالية.

"تهديد وجودي" للديمقراطية والقيم الأمريكية

في مينيسوتا، وهي ولاية كانت محورًا لجهود ترامب في مكافحة الهجرة غير الشرعية، نُظمت تجمعات حاشدة خارج مبنى مجلس الولاية. رفع المشاركون صورًا لضحايا أمريكيين لقوا حتفهم على يد مسؤولي الهجرة الفيدراليين، مما أبرز البعد الإنساني للمعركة. والقى حاكم مينيسوتا، تيم والتز، وهو مرشح لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الديمقراطي في عام 2024، كلمة أمام الحشود، وصف فيها المقاومة ضد ترامب وسياساته بأنها "جوهر وروح" كل ما هو جيد في أمريكا. وأشار والتز إلى أنهم "تم تطرفهم"، ليس بسبب آراء متطرفة، بل بسبب "التعاطف، واللياقة، والإجراءات القانونية الواجبة، والديمقراطية، وبذل كل جهد ممكن لمعارضة الاستبداد".

كما ألقى السيناتور عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، وهو شخصية بارزة في اليسار الديمقراطي وناقد دائم لسياسات ترامب، كلمة في إحدى الفعاليات في مينيسوتا. وأكد ساندرز على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تقع تحت حكم "الاستبداد أو الأوليغارشية"، مشددًا على أن "الشعب سيحكم البلاد". وقد شهدت الفعالية أيضًا أداءً فنيًا للموسيقي بروس سبرينغستين، الذي قدم أغنية بعنوان "شوارع مينيابوليس" (Streets of Minneapolis)، وهي أغنية تنتقد إجراءات ترامب ضد المهاجرين وتستذكر ضحايا العنف.

انقسام سياسي ورفض من الجمهوريين

في المقابل، انتقدت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في الكونغرس دعم الديمقراطيين لهذه التجمعات. فقد صرح المتحدث باسم اللجنة، مايك مارينيللا، في بيان أن هذه "الاحتجاجات الكارهة لأمريكا" توفر منصة لأكثر الخيالات تطرفًا وعنفًا لليسار المتطرف، وتمنح نواب الحزب الديمقراطي في مجلس النواب "تعليماتهم التنفيذية". هذا التباين في وجهات النظر يعكس الانقسام السياسي العميق في الولايات المتحدة.

الحرية والأمن في خطر؟

في نيويورك، قدرت الشرطة أن عشرات الآلاف من الأشخاص قد امتدوا عبر أكثر من 10 شوارع في وسط مانهاتن. وقال أحد منظمي الفعالية، الممثل روبرت دي نيرو، إن أياً من الرؤساء السابقين لترامب لم يشكل "تهديدًا وجوديًا" لحرياتهم وأمنهم. وعبرت هولي بيميس، 54 عامًا، عن شعورها بأن روحها وروح المشاركين الآخرين في تجمع نيويورك تتوافق مع روح أجدادهم الذين خاضوا حرب الاستقلال الأمريكية، قائلة: " كنا نثور ضد الملك، ونسعى للحرية. الآن نحن نفعل الشيء نفسه".

في واشنطن، رددت الحشود شعارات تدعم الديمقراطية ورفعت لافتات مناهضة لترامب. وحتى في مراكز الرعاية المساعدة لكبار السن، رفع كبار السن في تشيفي تشيس بولاية ماريلاند، وهم على كراسيهم المتحركة، لافتات تدعو المارة إلى "مقاومة الطغيان" و"دعم الديمقراطية" و"إبعاد ترامب" عن طريق إطلاق أبواقهم.

احتجاجات وعقوبات في دالاس

في دالاس، شارك الآلاف في الفعالية، وشهدت اشتباكات بين المتظاهرين ومجموعات مضادة، بما في ذلك مجموعة قادها زعيم سابق لمنظمة "الأولاد الفخورون" (Proud Boys) اليمينية المتطرفة، إنريكي تاريا. وعندما حاول المحتجون المضادون قطع الشوارع، اندلع شجار قصير، مما أدى في النهاية إلى اعتقال عدد من الأشخاص من قبل شرطة دالاس. وعلق أحد المشاركين في دالاس، كريس برينديل، بأن سياسات ترامب كانت بمثابة حافز للمعارضة، معترفًا بأن ترامب نجح في "حشد المعارضين"، وأنه لم يعد بإمكانه "الوقوف مكتوف الأيدي وصامتًا" من أجل مستقبل أبنائه وأصدقائه.

حشد الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، والتي ستحدد تشكيل الكونغرس الأمريكي، أفاد منظمو الاحتجاجات بزيادة "كبيرة" في الأنشطة لتسجيل الناخبين والمشاركة في الحملات المناهضة لترامب في ولايات ذات أغلبية جمهورية قوية مثل أيداهو، وايومنغ، مونتانا، ويوتا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة تأييد ترامب انخفضت إلى 36%، وهو أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض. وقد أكدت ليا غرينبرغ، المؤسسة المشاركة لمنظمة "Indivisible"، وهي منظمة لعبت دورًا رئيسيًا في تنظيم فعاليات "لا ملوك"، على تزايد الاهتمام بالمشاركة السياسية في الضواحي المتأرجحة التي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد نتائج الانتخابات الوطنية.

وتشير التقديرات إلى أن الجولة الأولى من فعاليات "لا ملوك"، التي نظمت في 14 يونيو من العام الماضي، صادفت عيد ميلاد ترامب، واجتذبت ما بين 4 إلى 6 ملايين شخص في حوالي 2100 موقع. أما الجولة الثانية في أكتوبر، فقد استقطبت حوالي 7 ملايين مشارك في أكثر من 2700 مدينة. وكانت تلك التجمعات تركزت في الأساس على الاحتجاج ضد إغلاق الحكومة، والإجراءات الصارمة للسلطات الفيدرالية للهجرة، وانتشار الحرس الوطني في المدن الكبرى.

تصعيد في الاحتجاج ضد الحرب

أما فعاليات نهاية الأسبوع الماضي، فقد جاءت بالتزامن مع دعوات متصاعدة من المنظمين لمعارضة قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، وهو صراع دام لمدة أربعة أسابيع. وشاركت مورغان تايلور، 45 عامًا، ابنها البالغ من العمر 12 عامًا، في مظاهرة في واشنطن، معبرة عن غضبها من العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، واصفة إياها بـ "الحرب الغبية". وقالت تايلور: "لم يهاجمنا أحد. لسنا بحاجة إلى التواجد هناك".

في سياق متصل، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية يوم السبت عن إلقاء القبض على شخصين بعد أن أحاط "مخربون" بمبنى فيدرالي، وتم توجيه تهمة الاعتداء على جهات إنفاذ القانون الفيدرالية إليهما. وأشارت الوزارة إلى أن اثنين من المسؤولين أصيبا بضربات من كتل إسمنتية أثناء الحادث في مبنى رويال الفيدرالي، وهما يتلقيان العلاج. ونشرت شرطة لوس أنجلوس على وسائل التواصل الاجتماعي عن اعتقال عدد من المتظاهرين لعدم إخلائهم المنطقة المجاورة للسجن الفيدرالي، مشيرة إلى أن السلطات الفيدرالية استخدمت الغاز المسيل للدموع ضد الحشود بعد أن قام البعض بإلقاء أشياء خارج السياج.

تشير هذه الأحداث إلى مناخ سياسي مشحون، حيث تسعى فئات واسعة من المجتمع الأمريكي للتعبير عن معارضتها لسياسات الإدارة الحالية، وتعبئة المواطنين للمشاركة في العملية الديمقراطية، خاصة مع اقتراب الانتخابات المصيرية.


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

سهم أرامكو يتراجع إلى 26.28 ريال.. هل يطول الهبوط وهل ما زال يستحق الشراء؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

بيتكوين تقفز بأكثر من 22% في أواخر أغسطس.. هل يمتد الصعود خلال سبتمبر؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

الدولار مقابل الشيكل USD/ILS يتراجع إلى 2.98.. هل تستمر قوة الشيكل خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD قرب 4660 دولارًا.. هل يستمر الصعود نحو 4700؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

سعر الدولار مقابل الجنيه المصري يتراجع إلى 50.36.. هل يستمر الهبوط خلال الأسبوع المقبل؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم بيت التمويل الكويتي عند 777 فلسًا.. هل يستحق الاستثمار بعد نمو الأرباح؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم stc الكويت يتراجع إلى 603 فلوس.. هل اقترب من القاع أم يستمر الهبوط؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الدولار EUR/USD: هل يستعيد مستوى 1.18 خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD تتراجع من قرب 4700 دولار.. هل يستأنف المعدن الأصفر صعوده؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الجنيه المصري EUR/EGP: هل يتجاوز 60 جنيهًا خلال الأسبوع المقبل؟