أوكرانيا تطالب بتعهدات مالية جديدة من حلفاء الناتو لتعزيز القدرات العسكرية الأمريكية

في ظل تصاعد التحديات الاستراتيجية والاقتصادية، تضاعف أوكرانيا جهودها الدبلوماسية لدى حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) للمطالبة بتعهدات مالية جديدة ومستدامة لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية. ووفقاً لتصريحات أدلى بها السفير الأوكراني لدى الناتو، أليونا غيرمانتشوك، فإن غالبية التمويل المخصص لمشتريات الأسلحة يأتي حالياً من عدد محدود من الدول، مع استثناء ملحوظ للدور المتزايد للمملكة المتحدة كدولة جديدة انضمت مؤخراً إلى قائمة المساهمين. وأشارت غيرمانتشوك إلى أن تكرار طلب المساعدة المالية من هذه الدول أصبح يمثل عبئاً متزايداً على كييف، مما يبرز الحاجة الماسة إلى توسيع قاعدة الدعم وتأمين مصادر تمويلية أكثر تنوعاً واستقراراً.

مع دخول الصراع الروسي الأوكراني عامه الخامس، ووصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود، تشهد رغبة الحلفاء في تقديم الدعم المالي تراجعاً ملحوظاً. هذه الظاهرة تزيد من حدة الضغوط المالية التي تواجهها أوكرانيا، والتي تسعى جاهدة للحفاظ على قدراتها الدفاعية والاستراتيجية. وتتفاقم هذه التحديات بفعل عقبات سياسية تعترض وصول المساعدات الحاسمة. فمن جهة، تعرقل هنغاريا حالياً الموافقة على قرض قيمته 90 مليار يورو (حوالي 104 مليار دولار أمريكي) من الاتحاد الأوروبي، وهو مبلغ يعد حيوياً لدعم الاقتصاد الأوكراني المتأثر بالحرب. ومن جهة أخرى، قد تؤدي الخلافات السياسية الداخلية في البرلمان الأوكراني إلى تأخير صرف دفعات المساعدات من قبل صندوق النقد الدولي، مما يزيد من حالة عدم اليقين المالي.

تدفق الأسلحة الأمريكية المستمر رغم التحديات الإقليمية

على الرغم من التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع وتيرة النشاط العسكري الإيراني، تشير التقارير إلى أن تدفق المعدات العسكرية الأمريكية إلى أوكرانيا لم يتأثر بشكل ملحوظ. وأكدت السفير غيرمانتشوك أن كييف لم تتلق أي إشارات تدل على أن الصراع في إيران قد يعيق تسليم الأسلحة الأمريكية، مما يعكس استمرار الالتزام الأمريكي بتقديم الدعم العسكري لأوكرانيا. وتستقبل أوكرانيا هذه الأسلحة في إطار برنامج يسمى PURL، وهو مبادرة تم تأسيسها بعد عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والذي كان قد أوقف سابقاً مساعداته لكييف. يتيح هذا البرنامج للدول الأوروبية وكندا المساهمة مالياً لشراء المعدات العسكرية الأمريكية، ثم إعادة تسليمها إلى أوكرانيا.

تُقدر كييف حاجتها بمبلغ 15 مليار دولار لشراء الأسلحة الأمريكية بحلول عام 2026، وهي تقديرات تأتي بعد طلب مماثل لعام 2025 لم يتم تلبيته سوى بجزء بسيط قدره 4.3 مليار دولار في ديسمبر الماضي. تاريخياً، كانت أوكرانيا تستلم المعدات على دفعات بقيمة 500 مليون دولار، مما يعني أن عمليات التسليم المستقبلية قد تتأجل ريثما تتمكن كييف من جمع هذا المبلغ. وتفيد مصادر مطلعة بأن حلفاء الناتو يدرسون حالياً تعديل استراتيجيتهم للسماح لأوكرانيا باستلام المساعدات بمجرد قيام دولة واحدة بالتبرع، بغض النظر عن المبلغ الإجمالي. ورغم أن هذه الخطوة قد تزيد من صعوبة تبرير الإنفاق أمام شعوب الدول المانحة، إلا أنها تضمن إمداداً أكثر استقراراً بالأسلحة لأوكرانيا.

تعزيز الدفاع الجوي وتنويع مصادر التسليح

تتمثل الحاجة الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا في تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية، وخاصة الحصول على أنظمة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية. وفي حال عدم توفر هذه الأنظمة من الولايات المتحدة، فإن البديل الوحيد يتمثل في الاعتماد على مخزونات الدول الأخرى، وهو خيار معقد وصعب التنفيذ. وتنظر أوكرانيا إلى دول الخليج كخيار محتمل، خاصة مع إبداء هذه الدول اهتماماً بأنظمة اعتراض الطائرات المسيرة الأوكرانية، والتي تنتجها أوكرانيا بكميات تفوق احتياجاتها الحالية. وتسعى كييف إلى استبدال هذه المعدات بأنظمة اعتراض للصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة، سواء بشكل مباشر أو عبر الحصول على التمويل اللازم لشرائها.

ويُرجح أن يكون التحفظ الأوروبي في تقديم التمويل مرتبطاً بتوقع الإفراج عن حزمة القروض المقترحة من الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع القادمة. هذه الأموال من شأنها تمكين أوكرانيا من شراء الأسلحة الأمريكية التي لا تستطيع الدول الأوروبية توفيرها، مما يخفف العبء المالي على الحكومات الأوروبية. في المقابل، تشترط هنغاريا رفع حق النقض الخاص بها مقابل استعادة تشغيل خط أنابيب حيوي لنقل الوقود الروسي إلى هنغاريا، وهو موقف يرى العديد من المسؤولين أنه يرتبط باستراتيجية رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الانتخابية، والتي تعتمد على انتقاد أوكرانيا.


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

سهم أرامكو يتراجع إلى 26.28 ريال.. هل يطول الهبوط وهل ما زال يستحق الشراء؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

بيتكوين تقفز بأكثر من 22% في أواخر أغسطس.. هل يمتد الصعود خلال سبتمبر؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

الدولار مقابل الشيكل USD/ILS يتراجع إلى 2.98.. هل تستمر قوة الشيكل خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD قرب 4660 دولارًا.. هل يستمر الصعود نحو 4700؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

سعر الدولار مقابل الجنيه المصري يتراجع إلى 50.36.. هل يستمر الهبوط خلال الأسبوع المقبل؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم بيت التمويل الكويتي عند 777 فلسًا.. هل يستحق الاستثمار بعد نمو الأرباح؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم stc الكويت يتراجع إلى 603 فلوس.. هل اقترب من القاع أم يستمر الهبوط؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الدولار EUR/USD: هل يستعيد مستوى 1.18 خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD تتراجع من قرب 4700 دولار.. هل يستأنف المعدن الأصفر صعوده؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الجنيه المصري EUR/EGP: هل يتجاوز 60 جنيهًا خلال الأسبوع المقبل؟