جهود دبلوماسية متجددة مع تمديد مهلة وقف إطلاق النار

تشير آخر التطورات إلى أن الولايات المتحدة قد مدت فترة وقف إطلاق النار مع إيران، مما يفتح الباب أمام فرصة جديدة للحوار الدبلوماسي. وبحسب ما نقلت وسائل إعلام أمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لمنح طهران مهلة إضافية تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام، مع التأكيد على أن هذا التمديد ليس مفتوحاً وغير محدود. هذه الخطوة تأتي في سياق مساعٍ حثيثة لإحراز تقدم نحو إنهاء التوترات القائمة.

تزامنت هذه التطورات مع تقارير تشير إلى احتمال ظهور "أنباء سارة" بشأن جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قد لا تتجاوز نهاية الأسبوع الجاري. وتحدثت مصادر باكستانية عن جهود وساطة نشطة ساهمت في إعادة إحياء إمكانية عقد المزيد من محادثات السلام خلال "24 إلى 72 ساعة" القادمة. وعند استطلاع رأي الرئيس ترامب حول هذه الإمكانية، أكد عبر رسالة نصية: "محتمل!".

واقعية الموقف الإيراني والتعقيدات الداخلية

على النقيض من هذه التصريحات، أشارت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية إلى أن إيران لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن عقد مفاوضات يوم الجمعة. هذا التباين يعكس طبيعة الموقف الإيراني المعقد، والذي يبدو متأثراً بالديناميكيات الداخلية للسلطة.

وكان الرئيس ترامب قد صرح سابقاً بأنه سيتم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار إلى حين تتمكن القيادة الإيرانية من تقديم "حل موحد". ومنذ ذلك الحين، واصلت باكستان جهودها الدبلوماسية للتواصل مع إيران. وأفاد مسؤول باكستاني بأن الجدول الزمني المطروح يستند إلى تقييمات للعمل الجاري.

انقسامات هيكلية تعيق التقدم في المفاوضات

أفادت تقارير بأن السبب وراء قرار ترامب بتمديد وقف إطلاق النار يعود إلى اعتقاد فريقه التفاوضي بأن هدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ومعالجة برنامج إيران النووي المتبقي لا يزال قابلاً للتحقيق. ومع ذلك، أعربوا عن قلقهم من أن طهران قد لا تمتلك جهة مخولة بصلاحيات حقيقية للموافقة على أي اتفاق.

ويُشار إلى أن المرشد الأعلى، الذي لا يتواصل غالباً مع الخارج، يشكل نقطة تعقيد، بالإضافة إلى وجود انقسامات استراتيجية علنية بين قادة الحرس الثوري الذين يمسكون بزمام الأمور حالياً وبين القيادة المدنية الإيرانية. وقال مسؤول أمريكي: "نرى انقساماً مطلقاً داخل إيران بين المفاوضين والجيش، وكلا الطرفين لا يستطيعان الوصول إلى المرشد الأعلى، وهو لا يستجيب".

الكواليس المعقدة: تفكك الهيكل القيادي الإيراني
كشفت تقارير أن المسؤولين الأمريكيين لاحظوا هذا الانقسام لأول مرة بعد الجولة الأولى من المحادثات في إسلام أباد. حينها، رفض قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، ونائبه بشكل قاطع معظم ما توصل إليه فريق التفاوض الإيراني. وتجلت هذه الانقسامات بشكل علني في الأسبوع الماضي، عندما أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الحرس الثوري رفض تنفيذ ذلك وبدأ في انتقاده علناً.

وخلال الأيام التالية، لم تقدم إيران رداً جوهرياً على المقترح الأمريكي الأخير، ورفضت الالتزام بعقد الجولة الثانية من المحادثات في باكستان. ويعزى جزء من هذه الانقسامات إلى الاغتيال الإسرائيلي لرئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق، علي لاريجاني، في مارس الماضي. كان لاريجاني يمتلك السلطة والنفوذ السياسي للحفاظ على وحدة النظام في اتخاذ القرارات الإيرانية. وبحسب مسؤول أمريكي، فإن خليفته، محمد باقر زولقدر، الذي يتولى مسؤولية تنسيق العلاقة بين الحرس الثوري والقيادة المدنية والمرشد الأعلى، يؤدي دوره بشكل غير فعال حالياً.

لماذا "تعثرت" جولة المفاوضات الثانية بين أمريكا وإيران؟
كانت الساعات الثماني والأربعون الماضية محبطة للغاية للبيت الأبيض، وخاصة لنائب الرئيس، الذي جهز حقائبه للسفر إلى إسلام أباد لقيادة الجولة الثانية من المحادثات. لكنه اضطر للانتظار حتى يسمح قادة الحرس الثوري، المسيطرون على إيران، لرئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وعراقجي، بمقابلة وفد أمريكي في باكستان.

في مساء يوم الاثنين، بدا أن الجانب الإيراني قد سمح للوسطاء الباكستانيين بتيسير المحادثات. ولكن بحلول صباح الثلاثاء، اختفى هذا الإشارة، ليحل محلها مطلب: الولايات المتحدة يجب أن ترفع الحصار البحري أولاً. وظلت طائرة "إير فورس تو" متوقفة في ساحة مطار أندروز المشترك لساعات، جاهزة للإقلاع، قبل أن يتم إلغاء الرحلة وعودتها. كما تم تغيير خطط السفر لوسيط البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، اللذين كانا يعتزمان السفر من ميامي إلى إسلام أباد، ليغادرا على متن طائرة حكومية عائدة إلى واشنطن.

وفي ظهيرة يوم الثلاثاء، عقد ترامب اجتماعاً مغلقاً مع فريقه للأمن القومي: نائب الرئيس، ويتكوف، كوشنر، وزير الخارجية، وزير الدفاع، مدير وكالة المخابرات المركزية، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وغيرهم من كبار المسؤولين. وقبل الاجتماع، لم يكن بعض مستشاري ترامب متأكدين من توجهاته: هل يشن ضربات واسعة النطاق ضد المنشآت النفطية الإيرانية، أم يمنح الدبلوماسية المزيد من الوقت؟ اختار الرئيس الخيار الأخير. وقال مسؤول أمريكي: "خلال الأيام القليلة الماضية، أصبح مدى الانقسام الداخلي الإيراني واضحاً، وأصبح السؤال: هل يعتبر الذهاب إلى إسلام أباد ذا معنى في ظل هذا الوضع؟". وبالتالي، كان القرار هو منح الجهود الدبلوماسية المزيد من الوقت.

رغبة ترامب الملحة في الانسحاب مع الاحتفاظ بالخيارات العسكرية

توصل العديد من المسؤولين الأمريكيين وحلفاء ترامب إلى استنتاج مشترك: الرئيس الأمريكي يرى أن الولايات المتحدة قد حققت أقصى ما يمكن تحقيقه عسكرياً، وأن الحرب التي تزداد عدم شعبية تدفعه إلى الرغبة في الانسحاب بسرعة. ولن يستأنف العمليات العسكرية قبل استنفاد جميع الخيارات الأخرى. وأفاد مصدر أمريكي مقرب من ترامب: "يبدو أن ترامب لا يريد استخدام القوة مرة أخرى، وقد اتخذ قراراً بإنهاء الحرب".

وأشارت تقارير إلى أنه إذا فشل الوسطاء الباكستانيون في تأمين مشاركة إيران خلال مهلة ترامب، فإن الخيارات العسكرية ستعود إلى طاولة البحث. وبحسب مصادر إقليمية مطلعة على عملية الوساطة ومصادر إسرائيلية مطلعة على المناقشات، فإن المسؤولين الأمريكيين والوسطاء الباكستانيين ينتظرون أن يكسر المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، الصمت خلال اليوم أو اليومين القادمين، ليصدر تعليمات واضحة للمفاوضين بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

إن تمديد وقف إطلاق النار قد كلف ترامب بعض أوراق المساومة. لكنه يعتقد أن الحصار البحري المستمر كافٍ لتعويض ذلك. وادعى أن الإيرانيين "بحاجة ماسة إلى النقد"، وأنهم لا يستطيعون حتى دفع رواتب الجيش والشرطة. وفي مساء يوم الثلاثاء، نشر ترامب تغريدة على منصته "تروث سوشيال"، أوضح فيها أن الحصار البحري هو ورقة المساومة الرئيسية لديه. وكتب: "إيران لا تريد إغلاق مضيق هرمز، بل تريد فتحه، وكسب 500 مليون دولار يومياً". وأضاف: "إنهم يقولون فقط إنهم يريدون إغلاقه، فقط لأنني أغلقته تماماً! لذلك هم فقط يريدون حفظ ماء الوجه".

وتابع ترامب: "قبل أربعة أيام، جاء إلي أحدهم وقال: "سيدي، إيران تريد فتح المضيق على الفور". "ولكن إذا فعلنا ذلك، فلن نتمكن أبداً من التوصل إلى اتفاق مع إيران، ما لم ندمر بلادهم تماماً (بما في ذلك قادتهم)!"


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الاثنين, 25 أَيَّار 2026

Indices

تحليل مؤشر الدولار والعملات العربية يوم 26 مايو 2026 : تحليل سعر صرف الدولار مقابل العملات الخليجية والمصرية

الاثنين, 25 أَيَّار 2026

Indices

تحليل وتوقعات أسعار عملة باي (Pi Coin) اليوم: شبكة باي تتراجع دون مستوى 0.15 دولار، فهل تهبط سعر عملة باي إلى قاع 0.1 دولار؟

الاثنين, 25 أَيَّار 2026

Indices

تحليل اسعار اونصة الذهب العالمية بالدولار في 26 مايو 2026: زوج XAU/USD يتذبذب حول 4,600 دولار

الأحد, 24 أَيَّار 2026

Indices

توقعات اسعار اونصة الذهب بالدولار في 25 مايو 2026: هل يرتفع الذهب إلى 5000 دولار للأونصة قريباً؟

الأحد, 24 أَيَّار 2026

Indices

تحليل أسعار خام برنت اليوم في 25 مايو 2026: انخفاض أسعار خام برنت دون 98 دولارًا، هل ينخفض سعر نفط غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 70 دولاراً؟

الخميس, 21 أَيَّار 2026

Indices

تحليل أسعار الذهب اليوم بالدولار (XAU/USD) في 22 مايو 2026: الذهب يتجه لتسجيل ثاني تراجع أسبوعي على التوالي

الأربعاء, 20 أَيَّار 2026

Indices

صافي أرباح إنفيديا يقفز بنسبة 211%: هل يصل سعر سهم إنفيديا إلى 300 دولار بحلول نهاية عام 2026؟

الأربعاء, 20 أَيَّار 2026

Indices

تحليل سعر الذهب للأونصة اليوم في 21 مايو 2026: الذهب يتداول بالقرب من 4,560 دولار وسط ترقب سياسي ونقدي

الثلاثاء, 19 أَيَّار 2026

Indices

توقعات وتحليل أسعار الذهب اليوم: الذهب يستقر في النطاق الأحمر دون مستوى 4,500 دولار وسط مخاطر إيران وتوقعات رفع الفائدة الفيدرالية التي تدعم الدولار

الاثنين, 18 أَيَّار 2026

Indices

توقعات سعر الذهب اليوم: زوج XAU/USD يتراجع نحو 4,550 دولار، فهل يعود الذهب للارتفاع فوق 4,700 دولار؟