مقدمة: شرط ترامب الجديد يضيف طبقة جديدة من التعقيد لمفاوضات إيران

في تطور لافت قد يعقد مسار المفاوضات المتعلقة بالنزاع الإيراني، طرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب شرطاً إضافياً يتطلب من دول عربية، بالإضافة إلى باكستان وتركيا، اعتبار إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل "التزاماً"، وربط استجابتها بإبرام الاتفاق المحتمل بـ "اتفاقيات أبراهام" التي روج لها خلال فترة رئاسته الأولى. هذا المطلب الذي طُرح خلال محادثات مع قادة المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان وتركيا، يهدف إلى تسريع وتيرة تطبيع العلاقات في المنطقة، لكنه في المقابل أثار ردود فعل متباينة ومعقدة، وأضفى مزيداً من الضبابية على مفاوضات طالما اتسمت بالصعوبة.

الضغط من أجل "اتفاقيات أبراهام": رؤية ترامب وتداعياتها

أكد ترامب بوضوح خلال اتصالاته الهاتفية مع القادة المعنيين على ضرورة "إلزام" هذه الدول بالانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، وهي اتفاقيات حققت في عهده إنجازات دبلوماسية هامة تمثلت في إقامة علاقات رسمية ودبلوماسية واقتصادية بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. لم يكتفِ بذلك، بل دعا عبر منصاته الاجتماعية إلى "توقيع فوري" من قبل السعودية وقطر، وتشجيع "جميع الدول الأخرى على الاقتداء بهما".

ويذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، حيث ربط إمكانية توقيعه على أي اتفاق مع إيران بقبول هذه الدول لمطلبه. وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، شدد مجدداً على موقفه، مشيراً إلى أن مبعوثيه، مثل ديفيد فريمان وجاريد كوشنر، يجرون محادثات مع دول المنطقة بشأن تطبيع العلاقات. ووصف هذه الخطوة بأنها "علامة رائعة للغاية"، معتبراً أن "تلك الدول تدين لنا" بهذا الأمر.

ردود فعل إقليمية باردة: تصاعد المخاوف الأمنية والسياسية

لم تلقَ هذه المطالب استحساناً في دول الخليج، بل أثارت معارضة واضحة. يرى العديد من المحللين أن العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين قد تضررت بالفعل بسبب طبيعة الصراع ذاته، وأن الضغط الإضافي لن يؤدي إلا إلى تفاقم انعدام الثقة. يشير جون ألترمان، باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إلى أن الدول المحلية لا تشعر بأنها "تدين للولايات المتحدة بشيء"، بل إنها تشعر بخيبة أمل من سياسات واشنطن. وأضاف: "على الرغم من أنهم يتحفظون في التعبير عن ذلك، إلا أنهم يشعرون بأن الولايات المتحدة لديها دافع قوي لحماية إسرائيل، ولكن ليس لديها دافع كبير لحمايتهم".

تتجسد المخاوف الأمنية بشكل خاص. فخلال الصراع، أظهرت إيران قدرتها على توجيه ضربات واسعة النطاق باستخدام الطائرات بدون طيار والصواريخ ضد أهداف في الخليج، حيث تعرضت الإمارات العربية المتحدة لأكثر من 2800 طلعة جوية، وهو حجم تجاوز حتى الهجمات الموجهة ضد إسرائيل. وهذا يثير قلق بعض الدول من أن المضي قدماً في تطبيع العلاقات مع إسرائيل قد يؤدي إلى تحفيز إيران على شن هجمات انتقامية.

يصف فراس مقصاد، المدير الإداري لشمال أفريقيا والشرق الأوسط في شركة "يوراسيا جروب" للاستشارات، طلب ترامب بأنه يمثل "المطالبة بتحمل مخاطر سياسية إضافية" من قبل هذه الدول في ظل الظروف الحالية. وأوضح قائلاً: "ترامب يضغط على الدول التي تعرضت لهجمات تخريبية من قبل إيران، ليجبرها على دفع ثمن سياسي الآن من خلال إثارة غضب النظام الإيراني، وهو نظام أصبح متهوراً بسبب هذا الصراع ويهدد بالسيطرة طويلة الأمد على شريانهم الاقتصادي الحيوي - مضيق هرمز".

وشدد مقصاد على أن الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تعرضت، في سياق الصراع، لضربات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية ومطارات ومنشآت مدنية.

من وجهة نظر مقصاد، فإن هذا الاقتراح "غير قابل للتطبيق عملياً": "هذا ببساطة لن ينجح بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي. في المناخ الحالي، لن يخطو أحد نحو هذا الاتجاه."

القضية الفلسطينية والرأي العام المحلي: عوائق رئيسية

أعربت عدة دول بالفعل، بشكل صريح أو غير مباشر، عن رفضها لهذا الشرط. لطالما أكدت المملكة العربية السعودية على أن أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل لن يتم إلا "بشرط وضوح مسار بناء الدولة الفلسطينية". فيما أشارت قطر إلى أن تركيز الاتصالات مع إسرائيل في المرحلة الحالية يظل منصباً على "دفع حل القضية الفلسطينية، وليس الانضمام إلى اتفاقيات ذات صلة". أما الكويت، التي لطالما قاومت تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فلم تصدر رداً رسمياً على هذه التطورات.

ويشكل الموقف الشعبي قيداً مهماً أيضاً. فمنذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، تعمقت المشاعر السلبية تجاه إسرائيل في المجتمع العربي، حيث يعتبرها العديد من المواطنين قوة معرقلة للاستقرار الإقليمي. هذه المشاعر تزيد من الضغوط الداخلية على الحكومات عند سعيها لتغيير مساراتها الدبلوماسية.

في الواقع، على الرغم من أن بعض الدول العربية كانت تعتبر إسرائيل شريكاً محتملاً لموازنة النفوذ الإيراني، وقد أجرت تعاوناً محدوداً في المجال الأمني، إلا أن هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 والصراع اللاحق قد غيّر هذا الاتجاه. فقد أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والمواجهات اللاحقة مع إيران إلى تدهور ملموس في الأجواء السياسية الإقليمية.

منذ عام 2024، وعلى الرغم من تعاون دول مثل السعودية على المستوى الدفاعي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية، وفتح المجال الجوي، والمشاركة في اعتراض الطائرات بدون طيار والصواريخ، إلا أن هذا التعاون لم يترجم إلى تحسن علني في العلاقات السياسية. على العكس من ذلك، ومع تفاقم الأزمة في غزة وتصاعد المخاطر الأمنية الإقليمية، أصبح الموقف السياسي لمعظم الدول تجاه إسرائيل أكثر حذراً، بل وسلبياً في بعض الأحيان.

آفاق المفاوضات: تعقيدات إضافية

يُنظر إلى شرط ترامب الإضافي على أنه قد يعيق عملية المفاوضات الأمريكية الإيرانية المعقدة أصلاً. فبينما أعلن ترامب عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل، لم تقبل إيران بعد المتطلبات الأساسية، بما في ذلك التخلي عن قدراتها النووية وتسليم مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

في مقابلة سابقة، وصف ترامب المفاوضين الإيرانيين بأنهم "مفاوضون ممتازون"، وأعرب عن أنه "ليس في عجلة من أمره"، قائلاً: "عندما تكون متعجلاً، لن تحصل على صفقة جيدة".

تاريخياً، استغلت الولايات المتحدة الثقة الإقليمية بها بعد حرب الخليج عام 1991 لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط، مما أدى إلى حوار مباشر بين العرب والإسرائيليين في مؤتمر مدريد، ووضع الأساس لاتفاقيات بين إسرائيل والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. لكن البيئة الحالية تختلف بشكل كبير، حيث انخفضت ثقة دول المنطقة في السياسات الأمريكية، مما يجعل تكرار هذا المسار صعباً.

يعتقد مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى المملكة العربية السعودية والقنصل العام في القدس، أنه من غير المرجح أن تغير دول الخليج وباكستان مواقفها تحت الضغط. وأشار إلى أنهم "في الوقت الحالي، لا يملكون سوى الصبر، ويبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على هذه العلاقة دون أن تنقطع. كلهم سينتظرون حتى تستقر الأمور، ثم سيفعلون أي شيء آخر قد يكون مثيراً للجدل أو مزعزعاً للاستقرار."


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الخميس, 11 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 11 يونيو 2026: المعدن الأصفر يحاول التعافي من أدنى مستوياته

الثلاثاء, 9 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 10 يونيو 2026: المعدن الثمين يواجه ضغوطاً بيعية عنيفة ويهبط دون مستويات 4,200 دولار

الثلاثاء, 9 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الذهب عالميا بالدولار (XAU/USD) في 9 يونيو 2026: المعدن الثمين يكافح لاكتساب زخم إيجابي وسط هدوء حذر في التوترات الجيوسياسية

الاثنين, 8 حَزِيرَان 2026

Indices

سهم سبيس إكس (spacex) متاح الآن لمتداولي التجزئة بحد أدنى 2,000 دولار عبر فيدليتي

الخميس, 4 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر الدولار مقابل الشيكل اليوم (USD/ILS):الدولار مقابل الشيكل يرتفع بقوة فوق 2.84 شيكل وتحسن الزخم الشرائي

الخميس, 4 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر اونصة الذهب بالدولار (XAU/USD) في 4 يونيو 2026: هل اسعار الذهب مرتفعه اليوم ؟ كم سعر الذهب اليوم في الامارات؟

الأربعاء, 3 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل وتوقعات أسعار نفط غرب تكساس الوسيط (WTI): النفط يرتفع نحو مستويات 93.00 دولاراً مع إطلاق إيران صواريخ باتجاه الكويت والبحرين

الأربعاء, 3 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر اونصة الذهب بالدولار (XAU/USD) في 3 يونيو 2026: الذهب يواصل التراجع دون مستويات 4,500 دولار وسط تصاعد توترات الشرق الأوسط وقوة الدولار

الثلاثاء, 2 حَزِيرَان 2026

Indices

تحليل سعر سهم سبايس إكس (SpaceX ) اليوم: خطط الاكتتاب العام الأولي تستهدف سعراً مبدئياً عند 135 دولاراً وجمع 75 مليار دولار قياسية

الثلاثاء, 2 حَزِيرَان 2026

Indices

توقعات سهم AMD لعام 2026: سهم AMD يلامس 527 دولاراً محققاً قفزة بنسبة 138% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات