بيركشاير هاثاواي تخطط لاستحواذ ضخم في قطاع العقارات

في خطوة استراتيجية لافتة، تعتزم مجموعة بيركشاير هاثاواي، تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جريج أبيل، إتمام صفقة استحواذ على شركة تيلور موريسون، وهي واحدة من أبرز شركات بناء المنازل في الولايات المتحدة. تبلغ قيمة هذه الصفقة النقدية قرابة 6.8 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع إغلاقها في النصف الثاني من العام الجاري. ويُعد هذا الاستحواذ الأكبر للمجموعة منذ استحواذها على أعمال البتروكيماويات التابعة لشركة غرب أويل في يناير 2026، مما يعكس توجهًا جديدًا واستثمارًا كبيرًا في قطاع الإسكان الأمريكي.

إدارة جديدة ورؤية استراتيجية متغيرة

تأتي هذه الصفقة التاريخية في أعقاب انتقال قيادة المجموعة، حيث تولى جريج أبيل زمام الأمور كرئيس تنفيذي في عام 2025، خلفًا لأسطورة الاستثمار وارن بافيت. تُعد هذه الصفقة أول عملية دمج واستحواذ بمليارات الدولارات يقودها أبيل بشكل مباشر، مما يمنحها أهمية خاصة. وفي بيان صحفي صدر يوم الأحد، أعرب أبيل عن تفاؤله بالانضمام، قائلاً: "نحن سعداء بالترحيب بتيلور موريسون في محفظة بيركشاير. مع مرور الوقت، نتطلع إلى دمج أعمال بناء المنازل في موقع واحد ضمن منصة موحدة، مما سيمكننا من مساعدة المزيد من الأمريكيين على تحقيق حلم امتلاك منزلهم."

تُظهر تصريحات أبيل تحولًا محتملًا في فلسفة المجموعة الاستثمارية. يشير كريستوفر ديفيس، الشريك في Hudson Value Partners، إلى أن مقترح أبيل لدمج أعمال بناء المنازل يختلف بشكل كبير عن النهج التقليدي الذي اتبعته بيركشاير هاثاواي طويلًا، والذي تميز بالسماح للشركات المستحوذ عليها بالعمل بشكل مستقل. ويرى ديفيس أن هذا التطور الاستراتيجي سيحظى بترحيب المستثمرين، الذين يسعون إلى رؤية أداء أفضل لسعر سهم المجموعة، الذي شهد انخفاضًا تراكميًا بنسبة 5.6% منذ بداية العام، في حين ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 10.7% خلال الفترة نفسها. ويُعزى هذا الانخفاض النسبي إلى امتلاك المجموعة لسيولة نقدية ضخمة بلغت حوالي 397 مليار دولار في نهاية الربع الأول من عام 2026، وهو رقم قياسي، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن استخدامات فعالة لهذه الأموال.

الاستثمار عكس التيار في سوق عقاري متقلب

يأتي هذا الاستحواذ في وقت يواجه فيه قطاع بناء المنازل الأمريكي تحديات كبيرة. أشارت بيانات حديثة صادرة عن الحكومة الأمريكية إلى انخفاض إجمالي في إنشاء المساكن الجديدة بنسبة 2.8% على أساس شهري في أبريل، مع انخفاض حجم بدء بناء المنازل المنفصلة بنسبة 9%، وهو أكبر تراجع منذ أغسطس 2025. بالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار الرهن العقاري إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ أغسطس 2025، مما أدى إلى زيادة الحذر في معنويات السوق بشكل عام، خاصة في ظل الأداء الضعيف لأسعار أسهم شركات القطاع. ويعكس استثمار بيركشاير في هذا التوقيت تقييمًا إيجابيًا لتوقعات سوق العقارات الأمريكي على المدى الطويل.

تجدر الإشارة إلى أن بيركشاير هاثاواي لديها بالفعل حضور قوي في هذا القطاع، حيث تمتلك شركة كليتون هومز (Clayton Homes) وتحتفظ بحصة في شركة بناء المنازل لينا (Lennar Corporation). هذه الاستثمارات السابقة تبرز اهتمام المجموعة طويل الأمد بقطاع الإسكان، ويعزز الصفقة الحالية من مكانتها فيه.

تفاصيل الصفقة والكيانات المشاركة

تيلور موريسون، التي تتخذ من سكوتسديل بولاية أريزونا مقرًا لها، تُعد من بين أكبر المطورين للمجتمعات السكنية وشركات بناء المنازل في الولايات المتحدة. تغطي عملياتها 12 ولاية وتدير أكثر من 350 مجتمعًا سكنيًا. بالإضافة إلى أعمال البناء، تقدم الشركة مجموعة من الخدمات المالية الداعمة للعملاء، بما في ذلك القروض العقارية، وخدمات سند الملكية، والضمانات من طرف ثالث، والتأمين، مما يعزز من قدرتها على تقديم حلول إسكان متكاملة.

بعد إتمام الصفقة، سيستمر الفريق الإداري الحالي لشركة تيلور موريسون في إدارة عمليات الشركة، بقيادة الرئيس التنفيذي شيريل بالمر. وفي بيانها، أكدت بالمر على سجل الشركة الحافل بالنمو الاستراتيجي على مدى 13 عامًا كشركة عامة، والذي شمل توسيع نطاقها الجغرافي، والاندماج المنضبط للاستحواذات، وتعزيز ميزاتها التنافسية. وأضافت أن التوجه طويل الأمد لبيركشاير هاثاواي يتماشى بشكل جيد مع دورات الاستثمار طويلة الأجل في قطاع بناء المنازل.

فيما يتعلق بالمستشارين، تولت جولدمان ساكس ومويس (Moelis) مهام المستشار المالي، بينما قدمت شركة المحاماة سكادن، آربس، ميغر & فلوم (Skadden, Arps, Slate, Meagher & Flom) الدعم القانوني. أما شركة مير براون (Mayer Brown) فقد قدمت الاستشارات لشركة تيلور موريسون.


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم بيت التمويل الكويتي عند 777 فلسًا.. هل يستحق الاستثمار بعد نمو الأرباح؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم stc الكويت يتراجع إلى 603 فلوس.. هل اقترب من القاع أم يستمر الهبوط؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الدولار EUR/USD: هل يستعيد مستوى 1.18 خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD تتراجع من قرب 4700 دولار.. هل يستأنف المعدن الأصفر صعوده؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الجنيه المصري EUR/EGP: هل يتجاوز 60 جنيهًا خلال الأسبوع المقبل؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

أسعار النفط تهبط بوضوح.. هل يستمر الانخفاض خلال الأسبوع المقبل؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

سهم سابك يرتفع إلى 50.15 ريال بعد هبوط طويل.. هل يستطيع العودة إلى قمته؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

الليرة التركية تهبط بوتيرة أبطأ وUSD/TRY قرب 48.08.. ماذا ينتظر الزوج خلال 3 أيام؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

هل انتهى صعود سهم جرير؟ هل ما زال مناسباً للشراء ؟ تحليل السهم وتوقعاته

الأحد, 23 آب 2026

Indices

سهم الإنماء يرتفع إلى 25.22 ريال.. هل يستعد للعودة إلى أعلى مستوياته؟