ترقب قرار البنك المركزي الأوروبي في ظل تزايد المخاطر التضخمية

يتجه البنك المركزي الأوروبي، في اجتماعه المرتقب يوم الخميس، إلى تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير. يأتي هذا القرار الحذر في ظل سعي البنك لتقييم التأثير التضخمي المحتمل لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ويتوقع غالبية الاقتصاديين، كما تشير التسريبات، أن يبقى سعر الفائدة على الودائع عند مستواه الحالي البالغ 2%، وهو القرار الذي سيتم الإعلان عنه مساء الخميس بتوقيت بكين. على الرغم من هذا الإجماع النسبي بين الاقتصاديين الذين يرون أن تكاليف الاقتراض ستبقى مستقرة حتى نهاية العام، فإن تحركات المتعاملين في الأسواق تعكس توقعات مختلفة، حيث يراهنون على احتمال رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال الفترة المقبلة.

مخاوف التضخم ومقارنة الوضع الحالي بـ 2022

تثير التطورات العسكرية في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة من إمكانية اندلاع موجة تضخمية جديدة، قد تعقب الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسعار في عام 2022. ومع اجتماع البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، تصدر هذا الاحتمال قائمة الأولويات. يدرك البنك المركزي الأوروبي أن وضعه الحالي أفضل بكثير مقارنة بالفترة التي شهدت فيها الحرب الروسية الأوكرانية ارتفاعاً هائلاً في أسعار النفط والغاز. ومع ذلك، بدأ بعض صانعي القرار بالفعل في النظر إلى جدوى رفع أسعار الفائدة للحد من أي مخاطر تضخمية محتملة. في المقابل، يعرب آخرون عن قلقهم من أن مثل هذه الإجراءات قد تشكل عبئاً أكبر على النمو الاقتصادي، مما يمثل تحدياً إضافياً.

قيود التوقعات الاقتصادية وتحليل السيناريوهات

من غير المتوقع أن تقدم التوقعات الاقتصادية الفصلية الجديدة الكثير من الإرشادات القيمة، نظراً لأن العديد من المدخلات المستخدمة في إعدادها قد تم جمعها قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، فإن تحليلات السيناريوهات المصاحبة لهذه التوقعات من المتوقع أن توفر بعض المؤشرات الهامة التي تكشف عن مدى احتمالية تفاقم الوضع. أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التزامها بعدم اتخاذ قرارات متسرعة، وفي الوقت ذاته، تعهدت بعدم السماح للأوروبيين بتكرار تجربة "الارتفاعات التضخمية الحادة" التي شهدتها القارة قبل أربع سنوات. ومن المقرر أن تعقد لاغارد مؤتمراً صحفياً بعد نصف ساعة من الإعلان عن القرار، لتجيب على أسئلة الصحفيين، قبل أن تتجه إلى بروكسل لحضور قمة الاتحاد الأوروبي لمناقشة الوضع في إيران.

وضع الطاقة: تحسن نسبي

من الناحية الطاقوية، يبدو الوضع الحالي أكثر تفاؤلاً. لقد أصبحت إمدادات الطاقة أكثر تنوعاً، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الغاز، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من المستويات التي سجلت سابقاً. هذا التحسن النسبي في جانب الطاقة قد يخفف من حدة بعض الضغوط التضخمية، ولكنه لا يلغي المخاوف بالكامل.

نفاد صبر الشركات والمستهلكين وتوقعات التضخم

في المقابل، قد لا تتمتع الشركات والمستهلكون بنفس القدر من الصبر. ففي الوقت الحالي، تجاوزت توقعات التضخم بالفعل الهدف المحدد البالغ 2%. وبمجرد احتساب تكاليف الطاقة المرتفعة، من المرجح أن ترتفع هذه التوقعات بشكل أكبر، مما يضع ضغوطاً إضافية على صناع السياسات لاتخاذ إجراءات مناسبة.

قيود التوقعات الاقتصادية وتأثير عدم اليقين

إن القيود المفروضة على التوقعات الاقتصادية، نظراً للمدخلات المستخدمة، تقلل من فعاليتها في التنبؤ باتجاهات التضخم والنمو الاقتصادي. يمثل مدى استمرار الحرب في إيران متغيراً عالي عدم اليقين. وقد تباينت تصريحات المسؤولين حول خطط الانسحاب، مما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسار الأزمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تواريخ القطع المحددة للمؤشرات السوقية الهامة التي يتم تضمينها في التوقعات تشكل عاملاً تقنياً آخر. فإذا اتبع البنك المركزي الأوروبي جدوله الزمني المعتاد، فمن المحتمل أن تكون هذه التواريخ قد سبقت اندلاع القتال، مما يحد من دقة التوقعات.

الرهانات على أسعار الفائدة: بين الحذر والتوقعات المتضاربة

يؤكد المسؤولون باستمرار على أهمية الحفاظ على الهدوء في مواجهة الحرب الإيرانية، معتبرين أن الوقت لا يزال مبكراً جداً لاتخاذ قرارات نهائية بشأن مسار أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع البعض من التكهن بالحاجة إلى رفع محتمل لأسعار الفائدة وتحديد توقيته. وقد أشارت محافظت المصارف المركزية الوطنية، مثل محافظ البنك المركزي الإستوني، أوليفار مولر، إلى أن احتمالية اتخاذ الخطوة التالية برفع أسعار الفائدة قد ارتفعت. بل إن محافظ البنك المركزي السلوفاكي، إيفان كازيمير، صرح في مقابلة بأن "الوقت الذي سيتعين على البنك المركزي الأوروبي فيه الرد قد يكون أقرب مما يتوقعه الكثيرون."

من جانبها، ترى سيمونا ديلي شياي، كبيرة الاقتصاديين بمنطقة اليورو لدى بلومبرغ، أن البنك المركزي الأوروبي "قد يفضل استخدام الكلمات (التصريحات) بدلاً من الإجراءات (رفع الفائدة) للتدخل في الاجتماع. قد يكون السوق "يشتري تأميناً" لمنع تكرار أزمة عام 2022، ولكننا نعتقد أن عتبة تطبيق سياسات تقشفية صارمة لا تزال مرتفعة."

حاليًا، يستوعب المتعاملون في السوق توقعات برفع سعر الفائدة مرة أو مرتين هذا العام، بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما. ومع ذلك، فإن استطلاعاً أُجري في الفترة من 6 إلى 11 مارس أظهر أن 7% فقط من المحللين يتوقعون رفع الفائدة في ديسمبر. وذكرت إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة الاقتصاديين لدى بي إن بي باريبا، في مقابلة يوم الأربعاء، أن "في هذه المرحلة، من الحكمة بشكل واضح إطلاق إشارات حذرة بل وحتى تشديدية، والدعاء بأنهم لن يضطروا في النهاية إلى اتخاذ إجراءات فعلية."

اختلاف الوضع الاقتصادي عن عام 2022

على الرغم من أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة قد يثير ذكريات عام 2022، عندما تجاوز معدل التضخم 10%، إلا أن المسؤولين يسعون جاهدين لتبديد المخاوف من تكرار السيناريو السابق في أوروبا. ومن المرجح أن تكرر لاغارد وجهة نظرها بأن الظروف الاقتصادية الحالية تختلف اختلافاً جذرياً عن ذي قبل. فلا يوجد طلب مكبوت، ولا سوق عمل متقد، ولا بيئة مالية توسعية. وينطبق الشيء نفسه على السياسة النقدية: ففي ذلك الوقت، كانت أسعار الفائدة سلبية، وكان البنك المركزي الأوروبي يشتري السندات بكثافة. أما الآن، فقد اقتربت تكاليف الاقتراض من المستوى المحايد، ويتم تقليص حجم الميزانية العمومية.

ذكرت عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أن هذه التوقعات "ستعكس على الأقل التطورات الأخيرة بشكل جزئي". كما أشارت لاغارد إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيعيد استخدام أداة تحليل السيناريوهات. في عام 2023، قام اقتصاديون في البنك المركزي الأوروبي بمحاكاة سيناريوهات لتصاعد طويل الأمد للصراع في الشرق الأوسط وإغلاق جزئي لمضيق هرمز. وأظهرت النتائج أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم المدفوع بالطاقة، وأن يعيق بشكل كبير الناتج الاقتصادي.

مسار لاغارد الشخصي وأثره على قيادة البنك المركزي الأوروبي

قد تواجه لاغارد أيضاً أسئلة حول مستقبلها الشخصي. فقد أفادت تقارير بأنها قد تغادر البنك المركزي الأوروبي مبكراً، مما يسمح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمساعدة في ترتيب خليفتها قبل الانتخابات الفرنسية. لم تنفِ لاغارد هذه التقارير بشكل قاطع، بل تركت الباب مفتوحاً أمام إمكانية المغادرة المبكرة. وقد يؤثر ذلك على تغيير أوسع في القيادة العليا للبنك المركزي الأوروبي: حيث سيتم تغيير نصف أعضاء المجلس التنفيذي الستة في عام 2027، وتتطلع فرنسا إلى الحصول على منصب كبير الاقتصاديين، والذي سيصبح شاغراً قبل ستة أشهر من انتهاء فترة ولاية لاغارد.


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

سهم أرامكو يتراجع إلى 26.28 ريال.. هل يطول الهبوط وهل ما زال يستحق الشراء؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

بيتكوين تقفز بأكثر من 22% في أواخر أغسطس.. هل يمتد الصعود خلال سبتمبر؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

الدولار مقابل الشيكل USD/ILS يتراجع إلى 2.98.. هل تستمر قوة الشيكل خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD قرب 4660 دولارًا.. هل يستمر الصعود نحو 4700؟

الثلاثاء, 25 آب 2026

Indices

سعر الدولار مقابل الجنيه المصري يتراجع إلى 50.36.. هل يستمر الهبوط خلال الأسبوع المقبل؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم بيت التمويل الكويتي عند 777 فلسًا.. هل يستحق الاستثمار بعد نمو الأرباح؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم stc الكويت يتراجع إلى 603 فلوس.. هل اقترب من القاع أم يستمر الهبوط؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الدولار EUR/USD: هل يستعيد مستوى 1.18 خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD تتراجع من قرب 4700 دولار.. هل يستأنف المعدن الأصفر صعوده؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الجنيه المصري EUR/EGP: هل يتجاوز 60 جنيهًا خلال الأسبوع المقبل؟