الضغوط تتزايد على سوق سندات الخزانة الأمريكية وسط عودة مخاوف التضخم

تشهد أسواق سندات الخزانة الأمريكية مؤخراً ضغوطاً متزايدة، مدفوعة بتوقعات قوية لدى المتعاملين بأن البيانات الاقتصادية القادمة ستكشف عن أعلى زيادة في أسعار المستهلكين منذ عدة سنوات. هذا التنبؤ يعزز من احتمالية اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي إجراءات إضافية لتشديد سياسته النقدية.

ارتفاع عوائد السندات يعكس تغير معنويات السوق

يعكس الارتفاع السريع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية التحول في معنويات السوق. ففي نهاية الأسبوع الماضي، عقب صدور بيانات أقوى من المتوقع لبيانات الوظائف الأمريكية، شهدت سندات الخزانة عمليات بيع مكثفة. ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.55%، مسجلاً أعلى مستوى في أسبوعين. كما وصل عائد السندات لأجل سنتين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة القياسية، إلى 4.18%، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2025. بناءً على هذه التطورات، يراهن السوق بشكل متزايد على أن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

التركيز على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)

مع اقتراب أول اجتماع للسياسة النقدية تحت قيادة رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الجديدة، فوش، يقوم المستثمرون بتعديل مراكزهم الاستثمارية استعداداً لأي تحول محتمل في الموقف السياسي. يمثل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، المقرر صدوره يوم الأربعاء 10 يونيو، نقطة محورية رئيسية في الوقت الحالي. تشير معاملات المبادلة المرتبطة بهذه البيانات إلى أن السوق يتوقع زيادة سنوية بنحو 4.3%. وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة المستمر نتيجة للجمود في الصراع بين إيران والولايات المتحدة، من المرجح أن تسجل هذه الزيادة أعلى مستوى لها منذ بداية عام 2023.

تغيير التوقعات بشأن سياسة خفض الفائدة

صرح لويجي بوتيجليوني، الرئيس التنفيذي لشركة LB Macro، بوضوح: "نظرية أن الاحتياطي الفيدرالي سيُجبر على خفض أسعار الفائدة قد تبخرت تماماً، وتم سحقها بالبيانات". ويتوقع بوتيجليوني أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس تراكمية خلال العام، ومن المرجح أن يبدأ هذا التشديد في سبتمبر. بالعودة إلى أواخر فبراير، شكلت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، نقطة تحول مهمة في اتجاهات أسواق السندات العالمية. وقد كسرت هذه الحادثة التوقعات السابقة لدى السوق بأن البنوك المركزية الرئيسية ستتحول نحو خفض أسعار الفائدة في عام 2026.

استمرار الضغوط التضخمية والعوامل الاقتصادية الداعمة

حالياً، لا يزال أفق التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام غير واضح، مما يعني أن أسعار الطاقة قد تستمر في الارتفاع، مما يزيد من الضغوط التضخمية. وفي الوقت نفسه، يُظهر الاقتصاد الأمريكي مرونة ملحوظة، مما يقلل من تطلعات سوق السندات لسياسات تخفيفية. في ظل هذه الظروف، تصبح خيارات السياسة المتاحة لفوش أكثر تعقيداً. فمن ناحية، هناك ضغوط تضخمية متصاعدة، ومن ناحية أخرى، قد يواجه ضغوطاً سياسية من البيت الأبيض للمطالبة بتخفيض تكاليف الاقتراض.

آراء الخبراء حول مسار السياسة النقدية

يشير كريستوف بوشيه، كبير مسؤولي الاستثمار في حلول الاستثمار ببنك ING، إلى: "إذا كانت فوش ترغب في تطبيق خفض لأسعار الفائدة في بداية ولايتها، فإن هذا يبدو مستحيلاً الآن. سوق العمل الحالي قوي للغاية لدرجة أنه لا يوفر أساساً معقولاً لخفض أسعار الفائدة". بالإضافة إلى مؤشر أسعار المستهلكين، يحظى مؤشر أسعار المنتجين (PPI) المقرر صدوره يوم الخميس 11 يونيو بالاهتمام أيضاً. إذا أظهر كلا المؤشرين تسارعاً في التضخم، فمن المتوقع أن يقوم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بحذف العبارات التي كانت تشير سابقاً إلى تحول محتمل نحو التيسير النقدي في بيان السياسة الخاص بهم.

تعديل التوقعات من قبل المؤسسات المالية الكبرى

تتزامن تعديلات التوقعات هذه مع تحركات مماثلة في المؤسسات المالية الكبرى في وول ستريت. لم تعد العديد من البنوك الكبرى تتوقع حدوث تخفيضات في أسعار الفائدة في عام 2026. في تقرير صدر يوم الجمعة الماضي، أشارت بي إن بي باريبا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي من المرجح جداً أن يبدأ دورة رفع أسعار الفائدة اعتباراً من ديسمبر، وأن يقوم بثلاث عمليات رفع. كما تخلت غولدمان ساكس عن توقعاتها بخفض أسعار الفائدة هذا العام، وأجلت توقعاتها لآخر عمليتي خفض لأسعار الفائدة من الربع الرابع من عام 2026 والربع الأول من عام 2027 إلى الربع الثاني والربع الرابع من عام 2027 على التوالي.

تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم بيت التمويل الكويتي عند 777 فلسًا.. هل يستحق الاستثمار بعد نمو الأرباح؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سهم stc الكويت يتراجع إلى 603 فلوس.. هل اقترب من القاع أم يستمر الهبوط؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الدولار EUR/USD: هل يستعيد مستوى 1.18 خلال الأسبوع المقبل؟

gold

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

أسعار الذهب XAU/USD تتراجع من قرب 4700 دولار.. هل يستأنف المعدن الأصفر صعوده؟

الاثنين, 24 آب 2026

Indices

سعر اليورو مقابل الجنيه المصري EUR/EGP: هل يتجاوز 60 جنيهًا خلال الأسبوع المقبل؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

أسعار النفط تهبط بوضوح.. هل يستمر الانخفاض خلال الأسبوع المقبل؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

سهم سابك يرتفع إلى 50.15 ريال بعد هبوط طويل.. هل يستطيع العودة إلى قمته؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

الليرة التركية تهبط بوتيرة أبطأ وUSD/TRY قرب 48.08.. ماذا ينتظر الزوج خلال 3 أيام؟

الأحد, 23 آب 2026

Indices

هل انتهى صعود سهم جرير؟ هل ما زال مناسباً للشراء ؟ تحليل السهم وتوقعاته

الأحد, 23 آب 2026

Indices

سهم الإنماء يرتفع إلى 25.22 ريال.. هل يستعد للعودة إلى أعلى مستوياته؟